الثاني : لعل المراد أن قضاة اليهود والنصارى متمكنون من الحكم والقضاء على
وفق أديانهم بعد بذل الجزية ، فكأن المراد أنه لو جاز للمسلم ذلك لكان هو قادرا
عليه .
الثالث : لعل المراد أن يستخرج من التوراة والإنجيل نصوصا دالة على نبوة
محمد صلى الله عليه وآله وكان ذلك قويا في التمسك بها .
الخامس : أنا نتفحص عن أحوال العلوم ، وأعظمها علم الأصول ، وقد جاء في
خطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام من أسرار التوحيد والعدل والنبوة
والقضاء والقدر وأحوال المعاد ، ما لم يأت في كلام سائر الصحابة .
وأيضا فجميع فرق المتكلمين ينتهي آخر نسبتهم في هذا العلم إليه . أما المعتزلة ،
فإنهم ينسبون أنفسهم إليه . وأما الأشعرية ، فكلهم منتسبون إلى الأشعري ، وكان
تلميذا لأبي على الجبائي المعتزلي ، وهو منتسب إلى أمير المؤمنين . وأما الشيعة ،
فانتسابهم إليه ظاهر . وأما الخوارج ، فهم مع غاية بعدهم عنه كلهم منتسبون إلى
أكابرهم ، وأولئك الأكابر كانوا تلامذة علي بن أبي طالب عليه السلام ، فثبت أن جمهور
المتكلمين من فرق الاسلام كلهم تلامذة علي بن أبي طالب عليه السلام ، وأفضل فرق
الاسلام ( 1 ) الأصوليون ، وكان هذا منصبا عظيما في الفضل .
ومنها : علم التفسير ، وابن عباس رئيس المفسرين ، وهو كان تلميذ علي بن
أبي طالب عليه السلام .
ومنها : علم الفقه ، وكان في الدرجة العالية ، ولهذا قال عليه السلام ( أقضاكم علي )
وقال علي بن أبي طالب عليه السلام : لو كسرت لي الوسادة وجلست عليها لحكمت بين
أهل التوراة بتوراتهم ، على ما نقلنا .
هامش
( 1 ) في المصدر : الأمة .