تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام مالقة — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
وكتب معزيا : أطال اللّه بقاء السيد المفدى والكريم الأعز الأهدى ، وجلاله مأثور ، وأجره موفور ومذخور . تأبى الأيام أدام اللّه عزتك إلا أن تفجع بساداتها ، وتجري من اخترامهم على عاداتها « 1 » . فالحازم من استسر الحوادث قبل أن تحل ، وهانت عليه من حيث شملت الكل . وإن مصابك بفلان وإن كان أجل رزء دهمك وأولاه بأن يتقسمك ، فمن حقك أن تلهى عن مصابك بالصبر الجميل عن أوصابك . فقد علمت أن الحزن ما نفع ولا أجدى ، ولا استرد في الدهر سؤددا فقد ولا مجدا . فإن كان شأن هذا الحادث شمولا ، وكل على تلك الأعواد محمولا ، فما لنا لا نبكي أنفسنا وهي أحب ، أو نرجع فيمن فقدنا إلى ما أراده الرب . فإنا للّه وإنا إليه راجعون عليها مصيبة قدحت ورزية فدحت . وقد يعلم اللّه أني ساهمتك مساهمة فؤادك ، وأخذت من رزئك « 2 » ما أخذت من ودادك . وإني لأتذمّم من دهر يعوق ، ولا تقضى معه الحقوق ، فكان من واجب مرزيتك ، أن أعمل قدمي إلى تعزيتك . لكن الذنب للأيام لا لي ، وحسبك اليوم ما لك قبلي . وكتب في حق المعروف بالزريزير ، وكان رجلا حسن الإنشاد يرد على النبهاء فيخفّ عليهم . ولكتاب العصر فيه كتب مشهورة . منها ما كتب به أبو عبد اللّه المذكور وهو « 3 » :
يسقط الطير حيث ينتثر ألح * ب وتغشى منازل الكرماء
لما كنت أعزك اللّه روضة في الأدب طيبة الماء والعشب ، وغدوت دوحة في المجد ، مورقة بالتهمم مثمرة بالجد . أو شكت طيور الثناء ( أن تنشر ) « 4 » عليك قلاعا « 5 » ، وحامت عصافير الرجاء عليك عطاشا وجياعا ، فوجدت بثراك الحب النثير ، والماء العذب النمير ، فشربت والتقطت وانتفضت وترنّمت . ولم ترع بصرصرة الصّقور حين غدت في الماء النمير . فهي مائلة على طيّ الأجنحة ، مثنية عليك بالألسنة المفصحة . قد جعلت أرائكها قصب الأراك ، وبسطت درانيكها فلم تقتنص بأيدي الفخوخ والأشراك ، تتغنى من الطّرب ، وتتناشد بمخضرّة القصب :
هامش
( 1 ) في الأصل أ : عادتها . ( 2 ) في الأصل أ : مما أخذت . ( 3 ) كتب البيت مختلطا بالنثر دون تمييز / راجع عن الزرزوريات : الذخيرة 3 / 347 ، 4 / 758 . ( 4 ) ما بين القوسين ساقط في الأصل . ( 5 ) في الأصل أ : قلوعا .
أعلام مالقة — صفحة 88 | محمد بن محمد بن علي بن خميس