يا ذا الذي بجماله وكماله * ردّ القلوب النّافرات أوانسا
بقر العصيري بقرية يرفة * رتعت فآذت غارسا أو دارسا
وله رعاة من بنيه خمسة * أخنوا على شجري فأصبح يابسا
ودفعها للقاضي ، فأمر بهم ، فأحضرهم وسجنهم ، واشتد عليهم .
وكلفه القاضي ابن حسون أن يذيل له هذا البيت ، وأنشده له : [ وافر ]
أترضى أن تطير بريش عزّ * ومن يهواك مقصوص الجناح
فقال مرتجلا : [ وافر ]
إذا هاجت من الأيّام حرب * فإنّ جميل رأيكم سلاحي
وإن مالت إلى الرّاحات نفسي * فذكرك جنّتي وهواك راحي
وقد أصبحت أنشد بيت شعر * يلوح الغدر فيه كالصّباح
أترضى أن تطير بريش عزّ * ومن يهواك مقصوص الجناح
ومن كتبه رحمه اللّه ما كتب به في حق أحد أصهاره : المفاتحة أعزك اللّه خوض غمار ، وضرب قمار ، وقد ألأم الشعب ، وأرأب الصعب . لكن تنشأ أزمات ، وتطرأ لمن لا يرد من القرابات « 1 » عزمات ، يوضع لها الخد ، ويركب فيها الجد ويترك الأهون ويؤخذ الأشد . وإني اقتضبت هذه الحروف من خطوب تنوب ، وحوادث مضلات لا تئوب ، وكأني أنحتها من حجارة الأزارق ، وأستنزلها من خلب البوارق ، وأسألها عود الشباب المفارق ، ورد الليالي الحالكة على المفارق . فناهيك بها عسرة وإضافة ، وافتقارا إلى عطائك وفاقة ، وحسرة لا ترجو منها الخواطر إفاقة . وفلان كر على القف ، ولا يعرف ما في الخف ، قد ركب لجاجته ، ولم ير ما حيلة إلّا حاجته .
ولولا ولاء صادق حثّه ، وثناء عاطر بثّه ، وشهادة في محاسنك استحفظها ، ونبذ من محامدك نبذها إليّ ولفظها ، استحقّ بها مني إحمادا ، واستوجب لمكانها اعتدادا واعتمادا ، إلى ما اعترف به من إكمال ناظر ، واهتبال خاطر ، عمّه فضلها ، وعمره طولها - ما تمكن لي كتب حرف ، ولا تنسّمت « 2 » من إجهاض الحوادث بعرف . واللّه يشكر إجمالك ، ويحمد إخلالك ، ويبلغك في الدارين آمالك بمنّه / .
هامش
( 1 ) في الأصل أ : القربات .
( 2 ) في الأصل أ : تبسمت .