وبي ظمأ إلى لقياه برح * فهل فيكنّ باذلة جناحا
ومن ذلك قوله : [ بسيط ]
قالوا به صفرة عابت محاسنه * فقلت : ما ذاكم عيب « 1 » به نزلا
عيناه تطلب من أوتار من قتلت * فليس تلقاه إلّا خائفا وجلا
وفرّ عن مالقة لأمور طلب فيها ، فاضطر في غربته إلى بيع ثياب ظهره ، فقال :
[ طويل ]
لعمرك إن بيعت وفي دار غربة * ثيابي أن ضاقت عليّ المشاكل
فما أنا إلّا السّيف يأكل غمده * له حلية من نفسه وهو عاطل
وله رحمه اللّه تعالى : [ كامل ]
يا من تبسّم عن جواهر بارق * اهد السّلام لمستهام وامق
تأبى عليّ برشف ريقك مرّة * أو لست أحيانا له كالباصق /
إن كنت لا تهدي السّلام لعلّة * فاهد السّلام مع الخيال الطّارق
فلعلّ طيفك أن يزيل بريهة * نار الغرام عن الفؤاد الخافق
وله رحمه اللّه تعالى : [ وافر ]
لقاؤكم الذي جلب الفراقا * لقاءكم يشقّي « 2 » ، بل أشاقا
وكان محبّبا أبدا لنفسي * عناقهم فكرّه لي العناقا
مضوا وبقيت أسبح في دموعي * بنار الشّوق أحترق احتراقا
فلو أنّي ظفرت بشخص بين * لكنت أذيقه ممّا أذاقا
وله رحمه اللّه تعالى : [ متقارب ]
ولمّا رأيتك أوليتني * قبيحا وأوليت غيري جميلا
تسلّيت عنكم رويدا رويدا * فربّ « 3 » السّلوّ قليلا قليلا
هامش
( 1 ) في الأصل أ : ما ذاكم عاب نزلا .
( 2 ) في أصل المنوني : لقاء ما شفاني بل أشاقا .
( 3 ) هكذا في الأصل أ / وربّ بمعنى طاب وجاد .