ومن شعره رحمه اللّه تعالى يرثي القاضي أبا مروان عبيد اللّه بن حسّون « 1 » ويعزي ابنيه أبا علي ، وأبا عبد اللّه : [ بسيط ]
أمّا الدّموع فمنها الواكف السّرب * وفي الضّلوع ضرام الحزن يلتهب
ما كان هلك أبي مروان عندهم * إلّا الكسوف به الأعيان تنقلب
صارت له نيّرات العين مظلمة * وعاد كالصّاب في أفواهنا الطّرب
في كلّ واد وناد من عشائرنا * انتابه الجدّ لمّا مات ، واللّعب
كنّا به من خطوب الدّهر في حرم * والأمن تلحفنا أبراده القشب
وكان رأس المعالي ساميا صعدا * فطؤطئ الرّأس واستعلى به الذّنب
يا هضبة هدّ ركن المجد هدّتها « 2 » وحدّه فلّ لمّا فلّت الحسب * أقول فيك الذي يعزى لفاطمة
والقلب حرّان من فرط الهوى يجب * « قد كان بعدك أنباء وهينمة
لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب » « 3 » * العلم والحلم والتّقوى وهمّته
في العدل والبذل ، ثمّ الرّأي والأدب * ما ضيّع اللّه قوما أنت جارهم
أبا عليّ وإن طافوا وإن طلبوا * والسّهل يصعب مهما كنت راكبه
فلا تهزّنّك الأهوال والرّعب * وقد حننت أبا عبد الإله لكم
كما تحنّ لك الأقلام والكتب * وما اليراع إذا أصبحت تعمله « 4 »
إلّا تذلّ له الهنديّة القضب * تدنو وتبعد والمنّات عالية
كالطّرف يوجد فيه الجري والخبب * وإن حجبت زمانا عن زيارتكم
فالشّمس شمس وإن كانت لها حجب * قلبي سنان تشقّ الصّخر حدّته
ومقولي صارم في متنه شطب * ولي وفاء لو أنّ الأرض تعهده
ما دلّ فيها لفرع النّبعة الغرب
هامش
( 1 ) توفي القاضي ابن حسون المالقي سنة 505 / تنظر ترجمته في : صلة الصلة : 97 ( نسخة مرقونة ) - وسيخصه في أعلام مالقة بترجمة فيما بعد .
( 2 ) في الأصل أ : وحد به .
( 3 ) البيت ينسب إلى سيدتنا فاطمة بنت الرسول صلّى اللّه عليه وسلم / راجع بلاغات النساء لابن طيفور : 26 - ولسان العرب .
( 4 ) في الأصل أ : تعلمها .