تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام مالقة — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
واعلم بأنّي للعوارف شاكر * كالهيم تشكر عارفات الأمنح أشفقت من عضّ الحديد ، وروعه * في الصّدر لم يذهب ولم يتزحزح
ومن ذلك قوله : [ بسيط ]
ويحسبون بأنّ الدّهر غيّركم * والظّن أكذب . أين الفضل والكرم يا حافظ العهد ، إن خان الرّجال به * ألم تكن بيننا فيما مضى ذمم وإن توقّف عطف أو جفا كرم * فالطّرف يكبو ، وينبو الصّارم الخذم أبا عليّ ، وخير القول أصدقه * دع ما تجيء به الظّنّات والتّهم تسيء بي الظن والرحمن يشهد لي * أني بحبلك بعد اللّه أعتصم / من غيّر الودّ ما بيني وبينكم * تغيّرت عنده الأرزاق والنّعم فلا تطاوع أناسا في صدورهم * مع الحسادة نار الحقد تضطرم من أجل نكسي يرى أنّ الصّلاح به * أن يظهر الشّرّ مثل الموج يلتطم فاخفض جناحا وخذ بالعفو ما ظلموا * لا زلت تعفو ، ومن عاداك تنتقم إذا أصابت من الأيّام حادثة * فأنت نور لديه تنجلي الظّلم وإن غدوت خفيف الجسم ضامره * فالذّابلات إليها تجنح البهم الخيل تسبق إن كانت مضمّرة * والسّهم ينحت والصّمصام والقلم فلا تمكّن سفيها من إرادته * فيصبح الرّأس تعلو فوقه القدم شاور أخاك ودع بعض الورى همجا * أمّا الذّئاب فما ترعى بها الغنم واشدد يديك بمن صحّت مودّته * فليس يدبغ جلد مسّه حلم وقد دعوت إلى إصلاح فاسده * وما بأذنك عن أمثالها صمم وسقت بيتا جرى في دهرنا مثلا * والشّعر فيه ترى الأمثال والحكم « يا أعدل النّاس إلّا في معاملتي * فيك الخصام ، وأنت الخصم والحكم » « 1 »
قال أبو العباس أصبغ رحمه اللّه : هذه القصيدة كانت سبب عفوهم عنه ، واللّه يغفر للجميع .
هامش
( 1 ) البيت المضمن للمتنبي . وهو في ديوانه 4 / 83 .