روى عنه الأئمة المشاهير كأبي الفضل عياض بن موسى بن عياض ، وأبي القاسم ابن بشكوال ، وأبي عبد اللّه بن معمر ، وغيرهم ممن يطول ذكرهم . وذكره القاضي أبو الفضل في رجاله فقال : كان شيخا مسنا من شيوخ أهل الأدب والنحو والرواية وجمع الكتب . وأخذ الناس عنه هذين العلمين كثيرا ، ودرسهما غيره بغير أجر .
سمع منه كتب الحديث والغريب ، وحمل عنه جلة من المشايخ والنبلاء لعلو سنه « 1 » ومعرفته ، وكان أكثر أخذه عن خاله الأديب أبي محمد غانم بن وليد . وسمع أيضا من القاضي أبي بكر بن صاحب الأحباس ، وأبي العباس الدلائي ، والقاضي أبي إسحاق بن وردون والقاضي أبي الوليد الوقشي ، والفقيه أبي المطرف الشعبي ، والقاضي أبي بكر السمنتاني ، وأبي محمد حجاج بن قاسم الماموني السبتي وجماعة غيرهم .
وذكره أيضا أبو القاسم بن بشكوال بنحو ذلك . وتوفي أبو عبد اللّه بمالقة في سنة خمس وعشرين وخمسمائة . ومولده سنة سبع وثلاثين وأربعمائة .
ومنهم :
6 - محمد بن عبد الرحمن بن سيد بن معمر المذحجي « 2 »
من أهل مالقة يكنى أبا عبد اللّه من أهل العلم والفضل والورع . بنى المسجد المنسوب إليه أنفق فيه مالا جما . وهو من أعظم المساجد بناء ، ولم يجعل فيه شيئا يسمى باسم حيوان نحو الكلب ، وعرّاس . بل صنع ذلك على غير شكل الكلب تورّعا منه . قال أبو القاسم بن بشكوال ، وقد ذكره : روى عن أبي المطرف الشعبي ، وأبي عبد اللّه بن خليفة القاضي . وسمع بقرطبة من أبي بكر المصحفي ، وأبي عبد اللّه بن فرج ، وأبي مروان بن سراج ، وأبي علي الغساني ، وغيرهم . وكان من أهل العلم والفضل والدين والعفاف والتصاون . أخذ الناس عنه ، وأجاز لنا ما رواه بخطه .
وتوفي رحمه اللّه بمالقة سنة تسع وثلاثين وخمسمائة . انتهى ما ذكره ابن بشكوال .
هامش
( 1 ) في الغينة لعياض : لعلو سنده .
( 2 ) ترجمته في : الصلة : 587 - والمعجم في أصحاب الصدفي : 137 رقم 122 - والبغية للضبي : 90 رقم 195 .