وحدث عن أبي عبد اللّه رحمه اللّه الإمام أبو زيد السهيلي ، والحافظ أبو عبد اللّه بن الفخار ، وغيرهما من أهل مالقة ، وغيرهم . وآخر من حدث عنه بمالقة الخطيب أبو كامل تمام بن الحسين « 1 » رحمه اللّه تعالى . / .
ومنهم :
7 - محمد بن الحسن بن كامل الحضرمي « 2 »
المعروف بابن الفخار . ويعرف بها ، وبصاحب نصف الربص . كان من أعيان مالقة وجلّتها وكاتبا بليغا وشاعرا مطبوعا . وانتهى من كثرة المال وسعة الحال إلى ما لم يصل إليه غيره . وذكره الفتح في كتاب القلائد ووصفه وأثبت له شعرا حسنا .
وكانت بينه وبين بني حسون منازعة . فخرج فارا عن مالقة خوفا منهم . قال أبو العباس أصبغ في كتابه : فأجلسوا عليه الرصائد وضيقوا عليه الوصائد ، حتى سيق إليهم ، وهو مصفّد في الحديد ، يرثي له القريب والبعيد . فلم يزل يستعطفهم من السّجن . فمن ذلك ما أنشدني أبو بكر بن دحمان رحمه اللّه لأبي عبد اللّه المذكور ، وهو جده لأمه ، هذه القصيدة : [ طويل ]
أريد بأن ألقاك في دارك التي * بها أمن الخوّاف من نوب الدّهر
فيمنعني عضّ الحديد وكالح * إذا رمت باب السّجن يدفع في الصّدر
يقول تجلّد للحديد وعضه « 3 » * ومن ذا الذي يعطى التّجلّد في الأسر
فرش لي جناحي ، وأجبر العظم إنّه * مهيض ، وأنت المرء تعرف بالجبر
وإنّي عليها ما حييت لشاكر * كما عرفت في المحل عارفة القطر
ومن ذلك قوله : [ كامل ]
أنت الكريم وقد ملكت فأسجح * واغفر فقد عظمت ذنوبي واصفح
لا تلتفت ، غشّ الولاة كنصحهم * فالكاشحون غشاشهم بتنصّح
يا حاميا سرج السيادة ممرعا * باللّه عجّل إن رأيت تسرّحي
هامش
( 1 ) توفي أبو كامل تمام بن الحسين بن غالب القيسي المالقي عام 602 / تنظر ترجمته في التكملة 1 / 232 ط .
العطار .
( 2 ) ترجمته في القلائد 305 - الخريدة 2 / 334 - الذيل 6 / 162 - التكملة 1 / 442 - المحمدون : 407 .
( 3 ) شطر يرد في الأصل أهكذا : يقولون جلد لل . . . هم / ولعل قراءته ما أثبته أعلاه .