بخطة القضاء : وهل كان ذلك القطر إلّا مفرقا دون تاج ، ومنارة بغير سراج . فالآن قد استصبح سناه ، واتّضح لفظه ومعناه . ولست أهنّئه بالقضاء خطّة ، ولا أعتدّها له غبطة . ولكن أهنّى بها من تجري عليه قضاياه وأحكامه ، وتدور عليه دولته وأيّامه .
فمثله من عرف بما قلّد ، ووفّق في أموره وسدّد . فالزّهد أيسر شعاره ، والورع أدنى دثاره . فللّه ذلك المجد ما أشرق صفحاته ، وذلك الرّوض ما أعبق نفحاته .
وله يجاوب الكاتب أبا محمد البزلياني « 1 » المالقي : [ طويل ]
تأمّلت ما أهديته متفضّلا * فخلت الذي تهديه درّا مفصّلا
إذا قسته بالدّرّ في حال نقده * وحقّقت فيه كان أغلى وأكملا
معان تريك السّحر لفظا ورقّة * كما يستبيك اللّفظ أوّل أوّلا « 2 »
بخط بديع زانه الوشي زينة * ينسّيك من وشّى الرّبيع المفضّلا
أقمت به في ذروة المجد همّتي * وحمّلتني عبئا من المجد مثقلا
وهي طويلة .
وله رحمه اللّه : [ بسيط ]
اربع بربع الذي تسليك أربعه * حتّى يصيف مصيف ثمّ مربعه
واغن بمغنى الذي تغنيك غنّته * عن الأغاني ، غناء الشّوق يطبعه
وأحلل بمورد رحب حلّه حرم * حليت منه ، فصرف الدّهر يمنعه
القدّ منه قضيب ماس فوق نقا * ريح الصّبا ، إن « 3 » مشى خطوا ، تزعزعه
ولحظه بابليّ سحره حور * في كلّ قلب له نفث يولّعه
والجيد جيد غزال قد رنا جزعا * إذ مسّه ليث عرنين يروّعه
ظبي تكامل فيه الدّلّ فهو طلى * كما تكامل فيه الحسن أجمعه
لاحت عشاء على خدّيه شمس ضحى * فعنّ لي يوسفيّ الحسن يوشعه
هامش
( 1 ) توفي عام 440 بمالقة / ترجمته في : الذخيرة 2 / 624 - المغرب 1 / 44 - والإحاطة ( ما لم ينشر من الإحاطة ) / 132 - 262 .
( 2 ) في الأصل أ : أولا أولا .
( 3 ) في الأصل أ : ما مشى .