تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام مالقة — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧

173 - يحيى بن الحسن بن محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن صفوان

ابن عبد الرحمن بن يحيى بن مزدوغة بن محمد بن عبد اللّه بن دعامة بن عرار القيسي ، يكنى أبا بكر . وهو الفقيه الأجل الوزير أبو بكر بن صفوان ، مشهور الحسب ، جليل المقدار ، قديم الرياسة ، معلوم المكان . يتصل نسبه بعرار المتقدم الذكر . وعرار هو الداخل في طالعة بلج . وقد تقدم ذكر والد أبي بكر في باب الحسن . ولم يزل عقب عرار يتمادى ويتّصل ، ويتوالى ولا ينفصل ، إلى أن أعقب أبا بكر يحيى المذكور . وكان أكثرهم عدّا ، وأولهم جلالة ومجدا . انتظم به سلك فخارهم ، وكملت به مكارم أخبارهم . فاق أهل زمانه سياسة ونباهة ، وبرعهم عناية ووجاهة . كان رحمه اللّه أحسن الناس خلقا وأنداهم يدا وأشدّهم تسرّعا لقضاء الحوائج وأسرعهم إلى فعل الخير . وكان رحمه اللّه مقسّم المال على الأصحاب والخدّام ، معظّما عند الملوك والسادات ، مشارا إليه ، سنيّ الهمة ، ذا شارة حسنة ، كثير الفضائل . حدّثت أنّ بعض خدامه كان يتفقّده في الجمع بحوت نفيس رغبة في وجاهته ، وطلبا في عنايته ( به ) « 1 » ، إلى أن انقطع عنه ذلك الرجل مدة . فبينما هو جالس في بعض الأيام ، وإذا بامرأة قد جاءت تشكو له بحالها ، وأنّ عندها بنتا تحتاج إلى الزواج ، وما لها بما تجهّزها ( به ) « 2 » ، وعرّفته أنها زوجة ذلك الرجل ، وأنه قد مات . فقال لها : اقعدي حتى أخرج إليك ، فمكث ساعة ثم خرج إليها بزمام في يده ، ونحو من ثلاثين دينارا . فقال لها : يا هذه خذي هذه الدراهم ، واصلحي بها ( حال ) « 3 » نفسك / فشكرته / 202 . وترامت عليه ( تقبّل يده ) « 4 » . فقال لها : يا هذه ، لا تشكريني على هذا ، فإن تلك الدراهم من مال زوجك . فقالت له : يا مولاي ، وكيف ؟ فأخبرها أنه عندما كان زوجها يأتيه بذلك الحوت النّفيس كان يعرضه على من يقدّره له ، ويقيّد عند ذلك ، حتى اجتمع في الحوت وغيره من الهدايا ذلك العدد ، فدفعه
هامش
( 1 و 2 و 4 ) زيادة ليستقيم السياق . ( 3 ) في الأصل أ : على نفسك .