وأتحفني فكري فوائد جمّة * فما زدت إلّا عبرة وتفكّرا
يقولون لي صبرا على البعد والنّوى * ومذ بنت عنّي ما رزقت تصبّرا
وممّا شجاني أنّني بتّ مغرما * بأزهر يحكي البدر حسنا ومنظرا
يؤرّق جفني منه غنج محاجر * تعدّ منام الجفن حجرا محجّرا
ولولا الذي أخشاه من جور حكمه * لحدّثتك الأمر الخفيّ كما جرى
وبحت بمكنون الضّمير إليكم * وأظهرت وجدا كان في القلب مضمرا
ولا بدّ من شكوى فتعذر مذنفا * حليف سقام ، أو يموت فيعذرا
ومنها :
ولكنّه مذ لاح لام عذاره * تجنّى فلا يلوي على من تعذّرا
ومنها :
شراني ببخس وهو في الحسن يوسف * وما باعني إلّا بأرخص ما اشترى
فيمسي إذا ما أظلم اللّيل ، ظالمي * ويهجر إن صام النّهار وهجّرا « 1 »
ولا ذنب إلّا أنّني بحت باسمه * ولا بدّ للمحزون من أن يتذكّرا / 185 /
فكن ناصري إن شئت في موقف الهوى * فحقّ لمثلي أن يعان وينصرا « 2 »
ألست الذي تزهى به أرض ريّة * فريّا رباها فاح مسكا وعنبرا
ومنها :
ونحن بنو همدان والأصل واحد * نما فرعنا في المكرمات وأثمرا
ومنها :
ولولا حلول الشّيب كرّرت منشدا * « سما لك شوق بعد ما كان أقصرا « 3 » »
فجاوبه الأستاذ أبو عبد اللّه بقصيدة منها :
بنفسي غزال لم يدع لي تصبّرا * وزدت خضوعا حين زاد تكبّرا
وما صغر المحبوب ، لكن همومه ، * على قلب من يهواه أعلى وأكبرا
ولو أنّ محبوبي تعذّر لم أخف * على الوصل يوما أن يرى قد تعذّرا
هامش
( 1 ) في الأصل أ : وأهجرا / والتصحيح من مختارات شعرية .
( 2 ) إلى هنا يقف النص في مختارات شعرية .
( 3 ) هذا مطلع رائية امرئ القيس الشهيرة التي يحكي فيها رحلته إلى قيصر الروم .