صيحة واحدة قطعت دابرهم ، وأعدمت صاغرهم وكابرهم ، ولم ينج منهم إلّا من يحدّث عن المثلات ، ويندب نجما تضلّل بالأثلات . بركة من بركات هذا الأمر ، عمّتكم وأنقذتكم من ظلمات وضلال ، طالما عمّتكم وصدقت موعدكم الحسنى ؛ ومحفلة منّا قصدتكم بمنونها الجميلة وأمّنتكم ، فاشكروا اللّه كثيرا على ما هداكم إليه ، وأعانكم بحسن معتقدكم لهذا الأمر العزيز عليه ، فهذا ( هدى ) « 1 » من اللّه تعالى ، من استعصم به عصم ، ومن ناوأه قصم ، ومن آثره جلّ ، ومن كاثره قلّ وذلّ . وكانت عاقبته في الدنيا عاقبة الذين عذّبهم اللّه بأيديكم ، وشفى صدوركم منهم . وكيف لا يدرك اللّه من بني حسون وأمثالهم ثأر إسلام البلاد لأعداء الإسلام ، أو كيف تسوف العقوبة من رضي بالتّثليث من التوحيد بدلا . لشدّ ما عميت أبصارهم ، وصار إليه صائرهم . ورأينا في كتابكم الأثير شدّة الرغبة في ألّا نستنيب في الوصول إليكم لتطهر بذلك قلوبكم وتستقرّ أنفسكم . فما تركنا لإسعافكم غير ما وجه من وجوه البرّ . واللّه ينفعكم بما نويناه لكم وأتيتموه من أبواب الخير ، ويجعلنا وإياكم من الذين يتمسّكون بالكتاب وعروة هذا الأمر ، وأنتم كافّة مؤمّنون وجندكم وغيرهم بتأمين اللّه تعالى وبفعلكم المشكور المرضي . واللّه يعينكم على طاعته ويوفّقكم لمرضاته ، والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته . كتب ظهر السابع عشر من ربيع الأول سنة ثمان وأربعين وخمسمائة . فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به ، وبصفتكم الرّابحة . واللّه لا يضيع أجر من أحسن عملا . وكتب في التاريخ المذكور وباللّه التوفيق .
ثم إنه وصل إثر كتابه إلى مالقة وأقام بها ، ثم انتقل عنها ، والحمد للّه .
ومنهم :
142 - عمر بن عثمان بن محمد بن أحمد الفارسي الخراساني « 2 »
الساجوري الماليني ، يكنى أبا بكر ، ويلقب بطنّه ، وهو من الأغزاز . وكان
هامش
( 1 ) زيادة ليستقيم السياق .
( 2 ) ترجمته في : صلة الصلة : 73 - الذيل 8 / 233 والمراجع المذكورة بالهامش - نفح الطيب 3 / 65 .