136 - علي بن جامع الأوسي « 1 »
يكنى أبا البحر . كان رحمه اللّه أستاذا جليلا عارفا عالما محققا عالي الرواية .
أخذ عنه الحاج أبو بكر عتيق وغيره وكان مع ذلك أديبا بليغا وشاعرا مطبوعا . وكان كفيف البصر ، أقرأ بمالقة مدة ثم انتقل عنها لباغة ، وذلك لسبب أن مقامة صنعت في ذمّ أعيان مالقة ونسبت له . فخاف من ذلك وتحاشى شرّ ما نسب إليه . فانتقل لباغة ، فتلقاه [ أهلها ] « 2 » جميعهم بما يتلقى مثله من العلماء . قال أصبغ ابن أبي العباس : استوطن باغة مدة من ثلاثين سنة يقرئ العلوم أعيانهم ، حتى ألحق بالشيوخ الجهابذة شبّانهم . ثم إنه أراد الرّجوع إلى مالقة ، فكتب إلى الفقيه أبي محمد ابن أبي العباس بذلك ، فتوسّط له ، وكتب له بالوصول وأولاه من المبرّة والإكرام ما يجب لمثله .
ومن شعره رحمه اللّه وقد سئل إجازة بيتي الشريف الرضى ، فقال الفقيه أبو البحر ارتجالا « 3 » : [ وافر ]
إذا ما قلت إنّي عنك سال * فذاك اليوم أعشق ما أكون
فلا تخشى القطيعة إنّ قلبي * عليك اليوم مؤتمن أمين
ولا تخشى مع الأيّام خونا * فقلبي بعضه بعضا يخون
وأين من السّلوّ فؤاد صبّ * له في كلّ جارحة حنين
يعلّل بادّكارك كلّ حين * ويخضع في رضاك ويستكين
فيبلى كلّ حبّ غير حبّي * وتفنيني ، ولا تفنى ، الشّجون
وله يمدح أبا بكر بن عيسى : [ كامل ]
بالأروع الثّبت الجنان الأوحد * أسطو على صرف الزّمان الأنكد / 168 /
ومنها :
هامش
( 1 ) ترجمته في صلة الصلة : 102 - والذيل 5 / 202 .
( 2 ) زيادة يقتضيها السياق .
( 3 ) الأبيات في مختارات من الشعر : 251 / والبيتان الأولان للشاعر الشريف الرضي ، وهما واردان في ديوانه 2 / 915 ضمن مقطعة .
وفيه البيت الأول :إذا قدرت أني عنك سال * . . .وفيه البيت الثاني :. . . * عليك اليوم مأمون أمين.