قال أبو عمرو : وأنشدني أبو الحسن من شعره : [ بسيط ]
العيس تكحل كي يحتدّ ناظرها * وعين قلبك بالأنوار تكتحل
النّفس ناظرها والقلب إثمدها * والعين ميل ، فنعم العين والكحل
فغذّها بحلال واحم ناظرها * من الحرام ، فمنه يحدث السّبل / 159 /
قال أبو عمرو : وحدثني أبو الحسن المذكور أنه كان حضر يوما بمالقة ، سنة إحدى وستين وخمسمائة ، مع الأديب الكاتب أبي بكر الكتندي عند بعض الأكابر ، وبين أيدينا لوح ومحبرة . قال أبو الحسن : فأخذت اللّوح والقلم ، وكتبت فيه : [ كامل ]
يا ذا الذي جمع المحاسن كلّها
فجاوبه أبو بكر « 1 » الكتندي ، وزاد عليه :
وحوى جميع العالمين أقلّها
فقلت أنا :
الدّهر إن قابلته متبسّما
فزاد أبو بكر :
أبكيت كثر الحادثات وقلّها
فقلت أنا :
والسّيف يفخر أن تمسّ رياسه
فقال أبو بكر :
وتردّ « 2 » شفرته الصّقيلة سلّها
فقال أبو الحسن : ثم جاء الإذن من الطالب الذي كان يستكتبه ، ونهض رحمه اللّه . قال أبو الحسن : فبقيت الأبيات في حفظي إلى أن دخلت مدينة توزر ، فلقيت فيها فتى من أهل بلنسية اسمه محمد الجمحي ، ويعرف بابن الشواش ، وكان عاقلا أديبا ظريفا ، فوقع ذكر الشعراء وأهل البلاغة ، فذكرت له الكتندي وما جرى بيني وبينه ، فعرفه وأثنى عليه واستحسن الأبيات . فلما كان بالغد أخرج إليّ الأبيات الثلاثة ، وقد ذيّل عليها أربعة أبيات ، وهي هذه : [ كامل ]
هامش
( 1 ) في الأصل أ : أبو الحسن الكتندي .
( 2 ) في الأصل أ : وبرد .