حيّاك عنّي كلّ روض عاطر * وسقاك عنّي سلسبيل يمرع
كم مشهد لك في الملمّ إذا دجا * ورأى [ الخلائق ] « 1 » أنّه لا ينفع
جلّيت حالكه بأمر مبرم * وعزيمة كالسّيف لا تتضعضع
كن كيف شئت فإنّك الملك الذي * عنه القضاء غدا يدبّ ويدفع
وكريم سعد في سعود ترتقي * كالكوكب المشبوب لا يتقنّع
أفما رأى المرتاب آية ربّه * بعذاب بحر فوق برّ يضرع
فأقم بظلّ من إلاهك سانح * واهنأ بصنع ، حسن صنع يتبع
إنّ العدوّ غدا ، وضيق أمره * والدّهر ذو دول ، وصدرك أوسع
كيف القيام بشكر ما أوليتني * من برّ إذن ، للزّيارة يشفع
عظمت بها هممي « 2 » فصرت منادما * للفرقدين بحيث لا أتوقّع
للبؤس والنّعمى خلقت معظّما * كالدّهر أحيانا يضرّ وينفع
فاسلم على مرّ اللّيالي فإنّما * أنت المنى والفضل فيك مجمّع
واعلم بأنّي شاكر مستعبد * بعميم ما تسدي إليّ وتصنع
فقد رأيت أن اقتصر على أمداحه بما ذكرت . فقدره مشهور معلوم رحمه اللّه .
ومنهم :
125 - علي بن فرحون القيسي « 3 »
يكنى أبا الحسن ، ويعرف باسم والده . وكان رحمه اللّه زاهدا فاضلا ورعا ، مع ما كان عليه من الأدب البارع والكتب الحسن . قال الفقيه أبو عمرو بن سالم رحمه اللّه : قدم الفقيه أبو الحسن علينا مالقة أعادها اللّه ، في سنة خمس وثمانين وخمسمائة . وأنشدني لنفسه :
أرى النّاس لن يغنوا عن اللّه ذي العلى * فعوّل عليه في الأمور وسلّم
وعدّهم موتى ولا تعبأن بهم * وكبّر عليهم أربعا ثمّ سلّم
هامش
( 1 ) بياض بالأصل أ . والزيادة ليستقيم الشعر والوزن .
( 2 ) في الأصل أ : عظيمة بها همتي . . .
( 3 ) توفي بالمشرق عام 601 - ترجمته في : الذيل 5 / 375 - تاريخ الإسلام للذهبي : طبقة 61 / 86 - وصلة الصلة : 118 - وفيهما : علي بن محمد بن فرحون القيسي .