أقاموه كي يرموا إليه فلم يكن * لهم غرض حاشا فؤادي في الرّمي
ذكر أصبغ في كتابه أن أبا بكر عبادة كان يمدح القائد أبا موسى والد ابن بقية ، فسافر أبو موسى ، وشاع أنه قد مات . ثم إنه قدم مالقة ، فأنشده قائما بين يديه : [ وافر ]
نعيّ زاد فيه الدّهر صبحا * فأصبح بعد بؤساه نعيما
وما شككت في هذا لأنّي * رأيت الشّمس تغرب والنّجوما
قال : فوهبه عليها مائة مثقال حكمية .
واجتاز عبادة على حصن قرطبة فنزل بها عند الفقيه أبي سفيان بن حجر ، فأخرج له أقداحا بزبد وعسل ، فأكلته بالليل الكلاب ، فقال في ذلك : [ منسرح ]
ما من سبيل الوفاء والعهد * أن تطلقوا كلبكم على زبدي
لو شبع الكلب في كفالتكم * لم يتتبّع مخالي الرّفد
عليكم أرش ما جنى ولكم * نسخ ملام القبيح بالحمد
وله من قصيدة غير منقوطة يمدح بها أبا عمرو بن سعيد بن حزم : [ طويل ]
عطاؤك سمح ما لإدراكه مدى * ولو عدّد الرّمل المركّم عدّدا
وصارمك المسلول سلّم مسلما * ودمّر أعداء وألحد ملحدا
ومن شعره في محبرة آبنوس « 1 » : [ منسرح ]
مطويّة « 2 » في الخطوب كالحنش * كأنّما أطرقت على نهش
تمزج أريا بسمّها فمتى * تحط أسير الرّدى بها يعش
ترضع أبناءها مجاجتها * في ريّها لا تدرّ في العطش
مكرّمة لم تهن على أحد * تنزل عند الملوك في الفرش
زنجيّة فضّضت كواكبها * فهي تباهي « 3 » كواكب الغبش
هامش
( 1 ) الأبيات في التشبيهات لابن الكتاني : 237 غير أنها منسوبة للشاعر سليمان بن بطال البطليوسي .
( 2 ) في التشبيهات : مطرقة .
( 3 ) في التشبيهات : تباري .