تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام مالقة — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
وفي خلال ذلك ظهر هشام الدّعيّ على ما يأتي ذكره في بابه ، فحجبه إسماعيل أخو عبّاد ، إلى أن قتل إسماعيل . فانتقلت الحجابة لعبّاد أخيه . ثمّ مات أبوه القاضي سنة ست وثلاثين وأربعمائة . وولي عبّاد المذكور ، وتسمّى بالمعتضد باللّه المنصور بفضل اللّه . / ودبّر المملكة ، ونظر في قتل البرابر وأخذ الثّأر منهم . فلما كان في سنة ثمان وأربعين خرج يتصيّد ، وقيل كان به سكر حتّى وصل رندة ، وفيها أبو نور النّفزي ، ومعاذ بن أبي قرّة ، فأكرماه ، وقالا له : ما جاء بك ، فقال : أريد تطهير أولادي ، وأن ترسلوا عن الحجّاب يشرّفون بالحضور بأنفسهم ونسائهم في أحسن زيّ ، ليكون لي بذلك شرف في الأندلس . فاجتمع الحجّاب وأعلموا بذلك ، وأخذوا في الشّرب ، فأظهر المعتضد السّكر . فقال الحجاب : جاء الكبش للجزّار . فقال معاذ وأبو نور : واللّه لا كان هذا أبدا . ففهم المعتضد كلامهم ، فأمر بصلات ، فدفعها إليهم ، ثمّ انصرف عنهم . فمضوا إليه في أحسن زيّ مع نسائهم ، فلمّا دخلوا عليه ، أنزل أبا نور ومعاذا أحسن نزل ، وسائر الحجاب أخذ سلاحهم . واختلف النّاس في موتهم . فأصحّ ذلك أنّه أدخلهم الحمّام على معنى الإكرام ، وأمر ببنائه عليهم ، فبقوا فيه حتّى ماتوا ، وقيل : سجنهم فيه ليلا ، واللّه أعلم أي ذلك كان . وكان المعتضد شديد البأس كثير الحزم صاحب رأي وتدبير . وكان إذا أشكل عليه أمر دخل حنيته ، وردّ وجهه ورأسه إلى الحائط فيدبّر ما يراه سدادا ، ويأمر بإنفاذه ، فيكون من أبدع ما يختار وأصوب ما يدبّر . فكان لذلك يسمى أسد الحنية . وكان يقول الشعر . فمن شعره يخاطب صهره بدانية « 1 » : [ بسيط ]
صهري « 2 » أبا الجيش هل يقضى اللّقاء لنا * فيشتفي منك طرف أنت ناظره شطّ المزار بنا والدّار دانية * فيا حبّذا اللّفظ « 3 » لو صحّت زواجره
ومن مستحسن شعره قصيدته المشهورة التي أولها « 4 » : [ طويل ]
هامش
( 1 ) البيتان في الحلة لابن الأبار 2 / 47 ضمن مقطوعة يخاطب بها صهره مجاهد العامرة . ( 2 ) في الحلة : خلي أبا الجيش . . . ( 3 ) في الحلة : فيا حبّذا الفال . . . ( 4 ) مطلع هذه القصيدة وبعض أبياتها في : الجذوة : 297 - البغية للضبي : 382 - الحلة لابن الأبار 2 / 45 .