والسادات في حوائجهم . وكان رحمه اللّه طالبا حافظا للقرآن ، ذاكرا للحديث . قرأ على الفقيه الحاج الزاهد أبي الحجاج ابن الشيخ رحمه اللّه ولازمه وانتفع به ، والفقيه أبي عمرو بن سالم رحمه اللّه .
وله يمدحه : [ بسيط ]
جزى الإله ابن ولّاد وما ولدا * خيرا وبرّا على ما قال واعتقدا
هو الأمين الذي يمناه قد وكفت * فكفّه ليس تدري غير بذل ندى
برّ وفيّ كثير الجدّ همّته * درء الهموم فيعطي كلّ من قصدا
محدّث لفنون العلم راوية * يلقي الحديث صحيحا كالذي وردا
وإن تكلّم في فقه وفي أدب * فما تقيس عليه في الورى أحدا
عدل تقيّ كأنّ اللّه صوّره * دون البريّة شخصا من تقى وهدى
لذاك قلت وقد عمّت فضائله : * جزى الإله ابن ولّاد وما ولدا
ومنهم :
42 - محمد بن يوسف بن عمّار المكتب
يكنى أبا عبد اللّه . هو أول من أدبني وعلمني القرآن رحمه ( اللّه ) ونفعه ( به ) « 1 » .
كان رحمه اللّه فاضل الخلق ، حسن العشرة ، موطّأ الأكناف ، مشفقا . فقد « 2 » كنت أقرأ عليه القرآن في الصّغر ، وأنا يومئذ من نحو ست سنين ، فربما كان النوم يغلبني ، فكان يضمّني إلى نفسه ، ويغطيني بردائه ، جزاه اللّه خيرا وأسكنه الجنة بمنّه . وكان رحمه اللّه فاضلا ورعا ، منزويا عن الناس ، حسن الخط ، مجودا للقرآن ، حسن الإيراد له ، كاتبا بليغا ، وشاعرا مطبوعا . لما حدقت عنده رحمه ( اللّه ) « 3 » في سورة فاطر ، وجّه خالي رحمة اللّه عليه الحدقة إليه ، وكتب له معها أبيات شعر يستعذر له فيها : [ مجزوء الكامل ]
عذرا أبا عبد الإله * فإنّه نزر يسير
واقبل قليل أخ له * في ودّه العدد الكثير
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها السياق .
( 2 ) في الأصل أ : لقد .
( 3 ) زيادة يقتضيها الوزن والسياق .