لو كان يهدي قدر ما * يخفي من الودّ الضّمير
لم يرض ثهلانا ولم * يقنع بوزنته ثبير
دامت بكم تحيى النّفو * س هدى فتنشرح الصّدور
ثمّ السّلام عليك ما * لاحت بآفاق بدور
فأجابه أبو عبد اللّه المذكور : [ مجزوء الكامل ]
للّه درّك من أخ * قد جلّ قدرا عن نظير
أكتبت معتذرا وقد * أفحمت بالبرّ الشّكور /
وبذلت ما يسخو به * في الجود أرباب الدّثور
حيّت سحاءتك اللتي * في كتبها منك الضّمير
من خالص الودّ الذي * ما مثله العذب النّمير
فلك التّطوّل والنّدى * ولك السّيادة والظّهور
لا زلت في سعد يدو * م مدى اللّيالي والدّهور
ما لاح ( نجم ) « 1 » في الدّج * نّة أو سرى قمر منير
وعليك من محض التّح * يّة ما نمى المسك النّثير
وكتب في آخر القطعة بنثر ، وهو : وردت عليّ ، أدام اللّه توفيقك ، وأنجح إلى مرضاته طريقك ، أبياتك تفصح عن ودّك ، وقد اقترنت برفدك ، على حين أقفر من خطّة النّظم ربعي ، واختلّ فيه طبعي ، لأنّي كنت قد عطّلت وترها ، ونظرت إليّ بعين من وترها ، فرمت في الحين مجاوبتك . وكيف وبين يدي من يجاذبني من كلّ وجهة « 2 » ، ويرمي خاطري عند تسديده بكلّ شبهة . فما لي منه بعد ضجر ، بشيء دون خشونة الحجر . وأنت بأفضالك « 3 » ، تغضي على هناته متطوّلا بذلك . وكتب محبّكم في الإعلان والإسرار ، محمد بن عمّار . والسّلام عليكم ورحمة اللّه .
وتوفي رحمه اللّه فيما أظن في شهر ذي حجة آخر عام أربعة وعشرين وستمائة .
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها الوزن والسياق
( 2 ) في الأصل أ : وجه .
( 3 ) في الأصل أ : بفضلك .