تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام مالقة — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
قلت : وأصله من غرناطة كما ذكر ، إلا أنه قدم على مالقة ، وأخذ عنه العلم بها رحمه اللّه ونفعه بمنه . مولده سنة تسع وأربعين وخمسمائة . وتوفي لخمس خلون من شعبان سنة تسع وعشر « 1 » وستمائة . ومنهم :

40 - محمد بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن عياش التجيبي « 2 »

يكنى أبا عبد اللّه . هو الكاتب المشهور الجليل المقدار . كتب لأمير المؤمنين المنصور ، فكان يظهر له في كتبه من البلاغة والفصاحة ما يدل على معرفته وحفظه . وكتبه مشهور . حدثني « 3 » خالي أبو عبد اللّه بن عسكر رحمة اللّه عليه ، أنّ الكاتب أبا عبد اللّه هذا ، كتب يوما كتابا ليهودي ، فكتب فيه : ويحمل على البرّ والإكرام . فقال له المنصور : من أين لك أن تقول في كافر : يحمل على البرّ والكرامة . قال : ففكرت ساعة ، وقد علمت أن الانفصال يلزمني عما ذكرت . فقلت له : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه » ، وهذا عامّ في الكافر وغيره . فقال لي : نعم ، هذه الكرامة . فالمبرّة من أين أخذتها . قال : فسكتّ لم أجد جوابا . قال : فقرأ المنصور : أعوذ باللّه من الشيطان الرّجيم ، بسم اللّه الرحمن الرحيم ،
لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
. قال : فسررت بذلك كثيرا وشكرته عليه « 4 » . وكان أبو عبد اللّه هذا كاتبا بليغا شاعرا مؤثرا عالي الهمة ، معظما عند الملوك مقرّبا لديهم . قدم علينا لمالقة ، وقرأ بها على الأستاذ الجليل أبي زيد السّهيلي رحمه اللّه ، وصحب في حين القراءة عليه الأستاذ أبا علي الرّندي . قال خالي رحمة اللّه عليه : إن شيخنا أبا علي أخبره أنه لمّا قدم مراكش ، لقي بها الكاتب أبا عبد اللّه ، فانتفع به في قضاء مآربه ،
هامش
( 1 ) في الأصل أ : وعشرين / وهو خطأ . والتصحيح من المصادر أعلاه ، عند ترجمته . ( 2 ) ترجمته في : التكملة 2 / 605 زاد المسافر 136 - الذيل 6 / 384 - تاريخ الاسلام للذهبي : طبقة 62 / 382 - الإحاطة 2 / 482 - الاعلام للمراكشي 4 / 180 . ( 3 ) هذه الفقرة واردة في الإحاطة 2 / 484 نقلا عن أعلام مالقة لابن خميس . ( 4 ) نهاية الفقرة المنقولة في الإحاطة .