جاذبتها طرف الحديث وربّما * شاطرتها لحظي لأنظر في الكحل
فترفّعت تيها ومالت مثل ما * مال القضيب من الصّبا ثمّ اعتدل
وتضرّجت خجلا ، وقالت هل درت « 1 » ( عيناك ) أيّ دم بلحظهما أطل * أدميت خدّا طال ما رفعت له
أرواح أهل الحبّ فوق ذرى الأسل * فأجبتها ذلّا كما حكم الهوى
لأحلّ من وجناتها غير الوجل * لم تدم عيني الخدّ منك وإنّما
سقيت ورود الحسن من ماء الخجل / * فمضت وهودجها على جمل النّوى
كالشّمس حلّت فوق جمجمة الحمل
حدثني بهذه المقطوعات الأديب أبو عمرو رحمه اللّه ، ( قال ) « 2 » : أنشدنيها بلفظه قائلها المذكور رحمه اللّه . وشعره كثير .
ومنهم :
24 - محمد بن أحمد بن عبد الملك الأنصاري « 3 »
المعروف بابن الحرار ، يكنى أبا بكر . وقد تقدم اسم والده . وكان أبو بكر هذا من فضلاء مالقة وخيارها . نشأ على صلاح وفضل . وهو من بيت نباهة وشرف .
وذكره الأستاذ أبو علي رحمه اللّه في رسالته فقال في بعض أوصافه : شابّ نشأ في عبادة ربّه فلم تعرف له صبوة ، واستمرّ على الخير ولم يكب ، وإن كان لا بدّ للجواد من كبوة . حسنت سيرته ، وصفت سريرته ، واستمرّت على أقوم المناهج مريرته ، وجانب الطرق التي تغويه وتضلّه ، وتلبس المرء ثياب الهون وتذلّه . فهو أحد السّبعة الذين يظلّهم اللّه في ظلّه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه .
وتوفي رحمه اللّه في سنة ثمان ( . . . ) وخمسمائة « 4 » . أخبرني بذلك ابنه صاحبنا الأديب أبو بكر محمد .
هامش
( 1 و 2 ) زيادة يقتضيها السياق والوزن .
( 3 ) ترجمته في : الذيل 6 / 6 ولم يذكر وفاته .
( 4 ) في الأصول كلها : توفي في سنة ثمان وخمسمائة . وقد وقع سقط بين لفظتي ثمان ، وخمسمائة . فالرجل من خلال طبقة شيوخه وتلامذته تكون وفاته أثناء العقدين الأخيرين من المائة السادسة . من تلامذته أبو سليمان داود بن حوط اللّه ( ولد سنة 556 وتوفي سنة 621 ) .