ومنهم :
22 - محمد بن عبد اللّه الأنصاري المعروف بالبلنسي
قال الأديب أبو عمرو رحمه اللّه : ورد علينا مالقة أيام السيد أبي زيد ، قال :
وكان ضعيف العقل ، غير أنه كان ممن حاز جودة القريحة والطبع . واتفق له مع السيد عجائب . قال أبو عمرو : دخل يوما مجلس السيد المذكور ، وفيه مطيب ورد وسوسن ، فقال بديهة - قال أبو عمرو ، وأنشدناها - : [ بسيط ]
انظر إلى الورد والسّوسان في نسق * شكلا لشكل وأعدادا لأعداد
وكلّما ناله لمح العيون دنت * منها المسوك ، وفاح النّد بالنّادي
فاعزز بما نظرت عيناك من عجب * ملك لملك ، وأجناد لأجناد
قال أبو عمرو : وهذا تشبيه حسن . شبه الملوك بالورد الذي هو ملك الرياحين ، والأجناد لما سواه .
ودفع يوما بطاقة إلى القاضي أبي العباس الداني يطلب منه غفارة فبعثه « 1 » إلى الأمين أبي الحسن بن الصباغ . فلما رآه بتلك الأسمال . استحقره . فكتب إلى القاضي : [ بسيط ]
إنّ الأمين « 2 » ابن صبّاغ فديتكم * قد بدّلت نونه من زهوه راء
فابعث إليه أميرا مثله فعسى * يأتي إليك به ، وقيت الارزاء
قال أبو عمرو : ومما أنشدناه لنفسه رحمه اللّه / : [ طويل ]
وما حال من مثواه في أرض غربة * يخيّم في أكنافها ويقيم
وأخبر صحبي واحدا بعد واحد * وأين الذي في النّائبات حميم
وقال أبو عمرو : أنشدني أيضا لنفسه : [ بسيط ]
من أطلع الشّمس كأسا في بنان رشا * كأنّه قمر في نعت إنسان
صفراء تسطع نارا في زجاجتها * كأنّها في الدّجى أحداق ثعبان
هامش
( 1 ) في الأصل أ : فبعث إلى .
( 2 ) في الأصل أ : إن الأمير .