ونقل : أنّه شرب من كوز النبيّ عليه السلام « 1 » في بيت أم سلمة رضي اللّه عنها ، فسأل النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « من شرب هذا الماء ؟ » قالوا : هذا الطفل .
فقال صلى اللّه عليه وسلم : « يسري فيه من علمي مقدار ما شرب من هذا الماء » .
وحكي أنه جاء النبيّ صلى اللّه عليه وسلم إلى بيت أمّ سلمة رضي اللّه عنها ، فوضعوا الحسن في حجره عليه السلام ، فدعا له صلى اللّه عليه وسلم ، فمن ذلك وجد ما وجد .
ونقل : أنه حين ولد ذهبوا به إلى عمر رضي اللّه عنه قال : سمّوه حسنا ؛ فإنه حسن الوجه .
وأمّ سلمة رضي اللّه عنها كانت تربّيه وتشفق عليه ، وبسبب شفقتها حصل لها لبن حتى أرضعته كما مرّ .
وكانت رضي اللّه عنها تقول : اللهم ، اجعله مقتدى الخلائق .
وقد صاحب مئة وثلاثين من أصحاب الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وخدم سبعين من المشايخ ، وصحب عليّا رضي اللّه عنه ، وحصل له منه فتوح كثيرة .
وسبب توبته وحاله في أول الأمر على ما قيل : إنه كان رجلا جوهريا ، ويقال له حسن اللآلىء ، ويتّجر إلى الروم ، ويعامل أمراء الروم ورؤساءهم ، فذهب في بعض أسفاره إلى الروم ، وعرض له حاجة إلى الوزير ، فاجتمع به ، وتحدّث معه ، فقال له الوزير : نذهب إلى موضع ، هل توافقنا ؟ قال : نعم . فأمر له بفرس مسرج ، فركبوا ، وذهبوا ، قال الحسن رضي اللّه عنه : فإذا نحن بخيمة مضروبة في الصحراء ، مصنوعة من الديباج ، وأطنابها من الحرير ، وأوتارها من الذهب ، وجاء جماعة من الأجناد ملبسة بلباس الحرير والحرب وآلاتها ، وطافوا بالخيمة ، وتكلّموا بكلام ما فهمت معناه ، وذهبوا « 2 » ، ثم جاءت من
هامش
- الحاجة ، فيبكي وهو صبي ، فتسكته بثديها . انظر أخبار القضاة لوكيع 2 / 4 ، 5 ، وتهذيب الكمال 6 / 103 .
( 1 ) في ( أ ) : من كف النبي صلى اللّه عليه وسلم .
( 2 ) في ( ب ) : وتكلموا بشيء ، وذهبوا .