أقول : كأنّه أشار إلى ضعف إسلام الحاضرين ، وأنّ المسلمين الكاملين هم المدفونون ، يعني القرن السابق ، يؤيّده قوله صلى اللّه عليه وسلم : « خير القرون قرني ، ثم الذين يلونهم . . . » « 1 » الحديث ، واللّه أعلم .
وسئل أيضا : ما أصل الدين ؟ قال : الورع . فقيل : وما يفسد الورع ؟ قال :
الطمع .
وقيل له : ما جنات عدن ؟ قال : غرفه من ذهب ، لا طريق فيها إلّا لرسول أو صدّيق ، أو شهيد ، أو سلطان عادل .
وقيل له : إذا مرض الطبيب ، فكيف يعالج غيره ؟ قال : عليه أن يعالج نفسه أولا ، ثم غيره .
وقال : استمعوا إلى كلامي ؛ فإنّ علمي ينفعكم ، وعملي لا يضرّكم « 2 » .
وقيل له : يا شيخ ، قلوب الحاضرين نائمة ، ولذا لا تؤثّر فيها كلماتك .
قال : ليتها كانت نائمة ، إذ لو كانت نائمة لتنبّهت بأدنى تحريك ؛ ولكنها ميتة ، لا تتنبّه بالتحريك .
وقيل له : بيننا أقوام يخوّفوننا بالموعظة حتى تكاد قلوبنا تنقطع ، وأكبادنا تتفتّت ، فهذا يجوز أم لا ؟ قال : مصاحبتكم مع قوم يخوّفونكم اليوم حتى تأمنوا غدا خير من مصاحبتكم مع أقوام يؤمّنونكم اليوم فتخافون غدا .
قيل له : يحضر في مجلس وعظك من يحفظ كلامك ليعترض عليه . قال :
من عرف نفسه ، وطمع في الفردوس الأعلى ، ومجاروة ربّه سبحانه وتعالى لا يطمع أبدا في سلامته من ألسنة الناس ؛ فإنّ اللّه تعالى لم يقطع الألسنة عنه تبارك وتعالى .
هامش
( 1 ) حديث رواه البخاري ( 2652 ) في الشهادات ، باب : لا يشهد على شهادة زور ، ومسلم ( 2533 ) في فضائل الصحابة ، باب فضل الصحابة ، والترمذي ( 3858 ) .
( 2 ) وكأن الكلام ترجمة لبيت الخليل بن أحمد في عيون الأخبار 2 / 125 :اعمل بعلمي ولا تنظر إلى عملي * ينفعك قولي ولا يضررك تقصيري