و [ قال ] بعضهم : إنه كان من أصحاب الاتحاد .
والحقّ أنّ من شمّ روائح التوحيد لا يليق به حال الحلول والاتحاد .
قال في الأصل : هركه اين سخن گويد خود سرشده از توحيد خبر ندارد شرح دادن اين طولي دارد واين كتاب جاي اين نيست « 1 » .
قيل : إن في بغداد جماعة من الزنادقة يقال لهم الحلّاجيون ، وهم بغلط الإلحاد ، ينسبون أنفسهم إلى الحسين الحلاج ، ولم يفهموا كلامه ، ويفتخرون بكونه في ذلك الباب . ومن العجب أنّهم يسمعون كلام اللّه من الشجرة بأني أنا اللّه لا إله إلا هو ، ويقولون : قال اللّه تعالى كذا ، ولا ينسبونه إلى الشجرة ، وأنهم يسمعون من شجرة وجود ابن منصور : أنا الحق ، ويقولون : قال ابن منصور كذا ، ولا يقولون إنّ اللّه قال كذا بلسان الحلاج ، كما روي أنّ اللّه تعالى تكلّم بلسان عمر رضي اللّه عنه ، ولا حلول ولا اتحاد فيه .
قيل : سبب توصيف الحسين بالحلاج أنّه كان يمرّ على حانوت القطان ، فنظر إلى غرارة القطن ، فطار القطن إلى فوق كالمحلوج ، فتعجّب الناس ، ولهذا قالوا : حسين الحلاج .
قال بعضهم : إنّ الحسين بن منصور الحلاج الصادق المحقّ غير الحسين بن منصور الحلاج الكاذب الملحد ، وهو كان أستاذ محمد بن زكريا ، ورفيق أبي سعيد القرمطي ، وهو ساحر ، وحسين بن منصور المحقّ من بيضاء فارس .
وهو من قال أبو عبد اللّه بن خفيف في حقّه : إنه عالم رباني .
وقال الشبلي : أنا والحلاج كنّا في سمت واحد ، لكن نسبوني بالجنون ، فلذلك نجوت ، فلكون حسين عاقلا أهلكوه .
وههنا بعض تفصيل تركناه هربا عن الإطناب .
هامش
( 1 ) قال في الأصل : كلّ من قال هذا الكلام فإنه لا يفقه شيئا من التوحيد ؛ وإن شرح ذلك يطول مما لا مجال له في هذا الكتاب .