قال رشيد السمرقندي : خرجت للحجّ ، وصادفت الحسين الحلاج في البادية ومعه أربع مئة من مريديه ، فذهبت معهم أياما ، فلم يبق لهم شيء من الزاد ، فقال أصحابه : نشتهي مشويّ رأس الشاة . فقال لهم : اقعدوا . فقعدوا ، فناول يده إلى ورائه ، فأتى بطبق فيه لكلّ واحد منهم رأس مشوي مع رغيفين ، يعني أحضر لهم أربع مئة رأس ، وثمان مئة رغيف يتناول كلّ واحد منهم ، فأكلوا وشبعوا ، ثم بعد أيام قالوا : نشتهي رطبا . فقام وقال : حرّكوني تحريك النخل . فأمسكوه ، وحرّكوه ، فتساقط منه رطب جنيّ ، فأكلوا وشبعوا ، فبعد أيام قالوا : نشتهي تينا . فمدّ يده إلى الهواء ، فأنزل طبقا مملوءا بالتين الرطب ، فأكلوا وشبعوا . قال : هكذا وقع أمثاله في البادية مرارا .
روي أنه قيل له : فما الصبر ؟ قال : الصبر ما لو قطع يد الرجل ورجله ولسانه أن لا يئنّ . ومن العجب أنه قطع جميع جوارحه ولم يئنّ .
روي : أنه كان يصلّي كلّ يوم وليلة أربع مئة صلاة بغسل جديد في كلّ صلاة ، فقيل : ما سبب إتعاب نفسك بمثل هذه المشقة ؟ قال : لا مشقّة للعاشق في طاعة المعشوق ؛ بل هي استراحة .
قال في « التذكرة » : أكثر المشايخ أبوا عن قبول حسين بن منصور ، وقالوا :
ليس له قدم في التصوف إلّا أنّ أبا عبد اللّه بن خفيف ، والشبلي ، وأبا سعيد بن أبي الخير ، وأبا القاسم الرماني ، وأبا علي فارمذي ، والإمام أبا يوسف الهمذاني رحمهم اللّه تعالى ، وجملة المتأخّرين قبلوه ، واعتقدوه بحسن الاعتقاد ، وتوقّف بعضهم في شأن كماله .
قال أبو القاسم التّستري : إنه إن كان مقبولا عند اللّه تعالى فلا عيب فيه بردّ الخلق ، وإن [ كان ] مردودا عنده فلا اعتبار لقبول الخلق إياه .
وبعضهم نسبوه إلى السحر ، ونسبه بعض أصحاب الظواهر إلى الكفر ، وبعضهم إلى الإلحاد .
وقال بعضهم : إنه كان من أصحاب الحلول .
تذكرة الأولياء — صفحة 866
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٨٦٦