تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 863

مساهمون:

ص٨٦٣
إلى النار لأذعت سرّا يبعد النار عنّي بألف سنة . وكانت تقول : إلهي ، كلّ ما قدّرته لي من خير في هذه الدنيا أعطه لأعدائك ؛ وكلّ ما قدّرته لي في الجنة امنحه لأصدقائك ، لأني لا أسعى إلّا إليك أنت وحدك . وكانت تقول : إلهي ، إذا كنت أعبدك خوف النار فأحرقني بنارها ، أو طمعا في الجنة فحرّمها عليّ ، وإذا كنت لا أعبدك إلّا من أجلك ، فلا تحرمني من مشاهدة وجهك . ويروى : أن رابعة قالت : إلهي ، إذا بعثت بي إلى النار يوم البعث فسأصرخ نائحة : ربّي ، يا من أحبّه كلّ هذا الحب ! أهكذا تعامل من يحبونك ؟ فسمعت صوتا يقول : يا رابعة ، لا تظنّي بنا ظنّ السوء ، لأننا سنعطيك مقاما بين المؤمنين حتى تستطيعي أن تحدّثينا عن أسرارنا . ويروى : أن رابعة قالت ذات ليلة : إلهي ، حينما أصلي ، اصرف عن قلبي كلّ وساوس الشيطان ، أو بمنّك وكرمك تقبّل الصلوات التي تخالطها تلك الوساوس . وحينما حضرتها الوفاة جلس حولها نفر كبير من الصالحين ، فقالت لهم : انهضوا واخرجوا ، ودعوا الطريق مفتوحة لرسل اللّه تعالى . فنهضوا جميعا وخرجوا ، فلمّا أغلقوا الباب سمعوا صوت رابعة وهي تقول الشهادة ، فلمّا تلفّظت النّفس الأخير ، تجمّع أولئك الصالحون ، وغسّلوها ، وصلّوا عليها صلاة الموتى ، ودفنوها في مقرّها الأخير . ورئيت رابعة في المنام ، فسئلت : بماذا أجبت منكر ونكير ؟ فقالت : أتاني منكر ونكير ، فسألاني : من ربّك ؟ فأجبت : أيّها الملكان ، اذهبا وقولا لحضرة اللّه تعالى : أنت تأمر بسؤالي ، أنا المرأة العجوز ، بين هذا العدد من عبيدك ، أنا التي لم أعرف غيرك ! أفنسيتك مرّة حتى تبعث إليّ بمنكر ونكير يسألانني ؟