وروي عن الشيخ الخرامي « 1 » أنّه قال : كنت طفلا ، فتسلّقت شجرة توت ، وضربت أغصانها وأوراقها ، فمرّ الشيخ أبو الفضل ولم يرني ، وعلمت أنّه غائب عن نفسه ، وكان حاضرا بالحقّ بدل ذلك ، وبحكم الانبساط رفع رأسه ، وقال : إلهي ، مرّ أكثر من عام ولم تعطني دانقا حتى أحلق رأسي ، أهذا فعلك مع المحبّين ؟ وفي الحال رأيت جميع أغصان الأشجار وأوراقها صارت ذهبا .
فقال : عجب ، أما أقدر أن أتكلّم معك كلاما ؟
ترى لو قلت كلاما في حال السّكر لماذا تربط بعيرا بقطارنا « 2 »
روي أنّه كان في سرخس شابّ ولهان لا يؤدّي الصلاة ، فسألوه : لماذا لا تصلّي ؟ قال : وأين الماء ؟ فأمسكوا بيده ، وأخذوه إلى بئر ، وأعطوه الدلو ، فظلّ في يده ثلاثة عشر يوما بلياليها . فقال الشيخ أبو الفضل : يجب وضعه في البيت ؛ لأنّه بعيد من الشرع .
وروي أنّ الشيخ لقمان السرخسي رأى في يد أبي الفضل جزءا من كتاب ، فقال : ما تريد من هذا الجزء ؟ فقال : عمّا تبحث عنه أنت في تركه .
قال : فمن أين هذا الخلاف ؟ قال : إنّ الخلاف في نظرك أن تسأل منّي ما تريد فيه ، قم اخرج من السّكر إلى الصحو حتى يذهب الخلاف ؛ لتعلم عمّا نبحث أنا وأنت .
وروي أنّ أحدهم جاء إلى الشيخ أبي الفضل وقال : رأيتك في المنام ميتا موضوعا في تابوت ، ومحمولا على الأكتاف . فقال الشيخ : اسكت ، فلقد رأيت منام نفسك ؛ فهؤلاء لا يموتون أبدا : ألا إنّ من عاش باللّه لا يموت أبدا .
وروي عن الشيخ أبي سعيد بن أبي الخير أنّه قال : ذهبت إلى سرخس ،
هامش
( 1 ) كذا في المطبوع الفارسي ، وهو في كشف المحجوب صفحة 461 : الحزامي .
( 2 ) قطار الإبل هو المجموعة منها التي تسير في إثر بعضها . ( المترجم ) .
أقول : وكأنه يقول : لقد طلبت شيئا في حال سكري ، فإذا بك - يا ربّ - تضيف إلى قطار نعمائك لي النعمة التي طلبتها .