لسان عمر : « إن الحقّ لينطق على لسان عمر » « 1 » ، وهنا لا وجود للحلول ولا للاتحاد .
يقول البعض : إنّ الحسين بن منصور هو حلّاج آخر ، والحسين بن منصور ملحد آخر ، كان أستاذا لمحمد بن زكريا الرازي ، ورفيقا لأبي سعيد القرمطي .
وكان الحسين ذاك ساحرا ، أمّا الحسين بن منصور فقد كان من قرية البيضاء بفارس « 2 » ، وتربّى في واسط .
وقال أبو عبد اللّه بن خفيف : الحسين بن منصور عالم رباني .
وقال الشبلي : أنا والحلاج شيء واحد ؛ لكنّني اتّهمت بالجنون فنجوت ، والحسين قتله عقله .
فلو طعنت بهذين العظيمين لما قلت ذلك بحقّه ، ولدينا شاهدان كاملان مداومان على الرياضة والعبادة .
وإنّما صدر هذا الكلام عنه في بيان المعرفة والتوحيد ، وكان في زيّ أهل الصلاح ، ومتمسّكا بالشرع والسنة ، لكنّ بعض المشايخ هجروه ليس بسبب مذهبه ودينه ؛ بل لأنّ عدم رضا المشايخ عن سكره أدّى إلى ذلك .
وعندما كان في أول أمره مستترا أصبح في خدمة الشيخ سهل بن عبد اللّه ، وظلّ ملازما له لسنتين ، ثم توجّه إلى بغداد ، وكانت أول رحلة له ، وهو في الثامنة عشرة من عمره ، ثم ذهب إلى البصرة ، وانضمّ إلى عمرو بن عثمان ، وظلّ بصحبته ثمانية عشر شهرا ، ثم إنّ يعقوب الأقطع زوّجه ابنته ، وبعد ذلك غضب عمرو بن عثمان منه ، فعاد إلى بغداد لدى الجنيد الذي دعاه إلى السكوت والخلوة ، فصبر في ملازمته مدّة ، ثم غادر إلى الحجاز ، ومكث فيها
هامش
( 1 ) أخرج أحمد في المسند 2 / 95 ، وفي فضائل الصحابة ( 313 ) ، والترمذي ( 3682 ) ، وأبو داود ( 2961 - 2962 ) عن ابن عمر أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن اللّه جعل الحقّ على لسان عمر وقلبه » .
( 2 ) هي مدينة بيضاء فارس أكبر مدينة في كورة إصطخر بفارس ، وإنّما سمّيت البيضاء لأن لها قلعة تبين من بعد ، ويرى بياضها . انظر معجم البلدان .