تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 828

مساهمون:

ص٨٢٨
وله تصانيف كثيرة بألفاظ مزينة بحقائق وأسرار ومعاني الحبّ الكامل « 1 » . وكان له من الفصاحة والبلاغة ما لم يكن لدى سواه ، ويتمتّع بدقّة النظر والفراسة ممّا لا يوجد عند أحد آنذاك . وكان أغلب المشايخ الكبار لا يعبؤون بنهجه ، وقالوا : إنّه لا قدم له في التصوف ، سوى أبي عبد اللّه بن خفيف ، والشبلي ، وأبي القاسم القشيري ، وجمع المتأخّرين إلّا ما شاء اللّه الذين قبلوه . وكان أبو سعيد بن أبي الخير قدّس اللّه روحه العزيز ، والشيخ أبو القاسم الجرجاني ، والشيخ أبو علي الفارمذي ، والإمام يوسف الهمذاني رحمة اللّه عليهم أجمعين يسيرون على خطاه ، بينما يتوقّف آخرون في نهجه . وقد قال الأستاذ أبو القاسم القشيري بحقّه : إن كان مقبولا فلن يرفض بردّ الخلق ، وإن كان مرفوضا فلن يقبل بقبول الخلق . ونسبه آخرون إلى السحر ، ونسبه بعض أصحاب الظاهر إلى الكفر ، بينما قال البعض : إنه من أصحاب الحلول ، وقال البعض الآخر : إنّه كان يعتقد الاتحاد . ولكن كلّ من اعتقد - ولو قليلا - بالتوحيد فلن يكون بمقدوره إطلاقا أن يتخيّل الحلول والاتحاد . وكلّ من زعم ذلك فإنّ سريرته مجرّدة من التوحيد . وشرح ذلك يطول ممّا لا متّسع لذكره في هذا الكتاب . وكان جمع من الزنادقة في بغداد دعوا أنفسهم حلّاجيّين ، سواء بقولهم بوهم الحلول أم بغلط الاتحاد ، وانتسبوا إليه ، ولم يفهموا كلامه ، وافتخروا بذلك القتل والحرق تقليدا صرفا ، حين حدث في بلخ لاثنين ما حدث للحسين الحلاج ؛ لكنّ التقليد في هذه الواقعة ليس شرطا . وإنّي لأعجب ممّن يرضى بأن يخرج من شجرة ( أنا اللّه ) لماذا لا يرضى بشجرة نابتة في « لا » التي تصدر عن حسين ( أنا الحقّ ) . والحسين في وسط ( لا ) . وكما قال الحقّ تعالى عن
هامش
( 1 ) أورد ابن النديم في الفهرست 242 - 243 جملة من أسماء كتبه ، كما ذكر صاحب هدية العارفين 1 / 304 جملة من أسماء تآليفه أيضا .