حمارك . ثم إن القروي قال : أيها الشيخ ، أنا علمت أنك لم تر الحمار ، لكنني لم أجد لنفسي مكانة لدى الحضرة الإلهية ، فقلت لعلّك تدعو فيتحقّق مرادي .
وروي أنه كان مارّا في الطريق يوما ، فظهر تركيّ فجأة ، وضرب الشيخ على قفاه وذهب ، فلامه الناس على فعلته ، وقالوا : إنّ هذا هو الشيخ أبو الحسن ، وهو رجل جليل القدر . فندم التركيّ ، وعاد إلى الشيخ معتذرا منه . فقال الشيخ : ليطمئنّ خاطرك ، فنحن لم نر ذلك منك . فغادر التركي ، ولم يرتكب سيئة بعدها .
وروي أنه كان في المتوضّأ ، فخطر بباله أنّه ينبغي أن يعطي هذا الثوب للفقير الفلاني ، فنادى الخادم وقال : اخلع ثوبي هذا ، وأعطه للفقير الفلاني .
فقال الخادم : أيها الشيخ ، اصبر حتى تخرج . فقال : أخشى أن يقطع الشيطان الطريق عليّ ، فتبرد حرارة هذه الفكرة في قلبي .
وروي أن أحدهم سأله : كيف حالك ؟ فقال : لقد تسوّست أسناني لكثرة ما أكلت من نعمة الحقّ تعالى ، وتعب لساني من كثرة الشكوى .
وقد سئل : ما المروءة ؟ فقال : كفّ اليد عمّا حرّم عليك ، لتتحقّق المروءة التي كأنك فعلتها مع الكرام الكاتبين .
وسئل : ما التصوف ؟ فقال : التصوف اسم وحقيقة ظهرت ، وقبل هذا كان حقيقة بلا اسم .
وسئل عن التصوف ، فقال : قصر الأمل ، والمداومة على العمل .
وسئل عن الفتوة ، فقال : مراعاة الإحسان ، والدوام على الموافقة ، وعدم رؤية ظاهر نفسك بشيء يتعارض وباطنك .
وقال : التوحيد هو أن تعلم أنّه لا يشبه أيّ ذات .
وقال : الإخلاص هو ما لا يستطيع الكرام الكاتبون كتابته ، ولا يستطيع الشيطان تضييعه ، ولا يتمكّن الإنسان من الاطلاع عليه .
وقال : إنّ أوّل الإيمان متّصل بآخره .
تذكرة الأولياء — صفحة 825
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٨٢٥