وقال أبو عثمان الحيري على جلالة قدره : لو أن لي قوة لذهبت لأجلس في كنف محمد بن الفضل ليصفو سرّي برؤيته .
وقد رأى الكثير من الجفاء من أهل بلخ ، حتى أخرجوه منها ، فدعا عليهم بقوله : يا ربّ ، اسلبهم الصدق .
وروي أنه سئل : بماذا تحصل سلامة الصدور ؟ فقال : بالوقوف على الحقّ اليقين « 1 » ، وهي حياة يمنح بعدها علم اليقين ، ليطالع عين اليقين بعلم اليقين ، لينال السلامة . وما لم تكن عين اليقين لم يكن علم اليقين . فما لم ير أحد الكعبة لم يكن ليتيقّنها أبدا . إذن فقد علم أن علم اليقين يصبح ممكنا بعد عين اليقين ، فذلك هو العلم الذي كان قبل عين اليقين ، وإنّما يتحقّق ذلك بالهمّة ، وإنّما جاء الاجتهاد من أنّه يصيب مرّة ويخطئ أخرى . ولمّا ظهر علم اليقين أمكن به مطالعة أسرار وحقائق علم اليقين ، ومثاله هو أن شخصا سقط في بئر ، وظلّ حتى كبر فيها ، وفجأة أخرج منها ، فيتحيّر في الشمس ، ويظلّ مدّة ساكنا حتى يعتاد رؤيتها .
فإلى أن يتحقّق علمه بالشمس يستطيع بذلك العلم مطالعة أسرار الشمس .
وقال : عجبت لمن يذهب بهواه إلى بيته تعالى ويزوره ، ترى لماذا لا يدوس على هواه حتى يبلغه ويراه عزّ وجلّ ؟
وقال : إنّ الصّوفي هو من يكون صافيا من جميع البلايا ، وغائبا عن جميع العطايا .
وقال : الراحة في الإخلاص من أماني النفس « 2 » .
وقال : إنّ المريد إذا نظر إلى الدنيا من زاوية الخاطر ، فلا تشغلنّ بالك في أمره ، فقد أصبح مدبر الطريقة .
وقال : الإسلام يفارق الإنسان لأربعة أمور : أحدها أن لا يعمل بما يعلم ،
هامش
( 1 ) انظر صفحة 550 .
( 2 ) في الرسالة القشيرية 78 : الراحة في السّجن من أماني النفس . ا ه . والسجن هو الدنيا ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « الدنيا سجن المؤمن » .