وثانيها أن يعمل بما لا يعلم ، وثالثها أن لا يبحث عمّا لا يعلم ، ورابعها أن يمنع الناس من التعلّم .
وقال : العلم ثلاثة أحرف : عين ولام وميم ، فالعين علم ، واللام عمل ، والميم مخلص الحقّ في العمل والعلم .
وقال : أكبر أهل المعرفة أكثرهم اجتهادا في أداء الشريعة ، وأشدّهم رغبة في حفظ السنة والمداومة .
وقال : المحبّة إيثار ، وهي أربعة معان : الأول دوام الذكر في القلب والسرور بذلك . الثاني الأنس الشديد بذكر الحقّ . الثالث قطع الانشغال ، والانقطاع عن كلّ قاطع . الرابع تفضيل الحقّ على الذات وعلى كلّ ما سواه ، كما قال الحقّ تعالى :
قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ . .
الآية [ التوبة : 24 ] . وإنّ صفة محبّي الحقّ هي أنّ محبّتهم كانت تعني الإيثار . وعقب ذلك تذهب معاملتهم إلى أربعة منازل : أولاها المحبة ، وثانيها الهيبة ، وثالثها الحياء ، ورابعها التعظيم .
وقال : إيثار الزاهدين يكون في وقت انعدام الحاجة ، وإيثار الفتيان يكون وقت الحاجة « 1 » .
وقال : الزهد في الدنيا هو في الترك ، فإن لم تستطع فبالإيثار ، وإن لم تستطع فستعيش ذليلا .
* * *
هامش
( 1 ) الرسالة القشيرية 203 ( الزهد ) : إيثار الزاهدين عند الاستغناء ، وإيثار الفتيان عن الحاجة .