تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 782

مساهمون:

ص٧٨٢
أحدا أتهجّم عليه لطلب درهم ، والحال أنّ الناس قد تشوّشوا فينا بسبب هذا الخبر ، فخرجت من الخانقاه ، وقد كادت الشمس أن تغرب ، وأنا متحيّر في شأني ، فإذا التقاني شخص ، وسألني عن حالي ؛ لأنه عرف في وجهي أنّي متردّد متحيّر مغموم ، فذكرت له الحال ، فقال عبّر يدك في كمّي ، وخذ ما تريد . قال الخادم : فأخذت حفنة من الدراهم ، وهيّأت جميع ما أمرني الشيخ ، فما انتقص شيء من الدراهم ، ولا فضل ، وقدّمت إلى الجماعة الصوفية كذا وكذا من الغذاء كما أمر الشيخ ، وقعدوا حول السفرة في الجامع ، وأكلوا ، واشتهر في المدينة أنّ الشيخ صنع اليوم كذا ، وأطعم الصوفية كذا وكذا . قال المنكرون : لا تعجيل لنا فيهم ، خلّوهم يملؤوا أجوافهم ، فإنّ اليوم آخر عهدهم بالدنيا . ثم بعد الفراغ من الأكل ، أمر الشيخ الخادم ليبسط سجادة الشيخ ، والصوفية قريبا من المحراب ، وصلّى الشيخ في قفا الإمام الخطيب ، ولمّا سلّم الخطيب ، سلّم الشيخ ، وصلّى السّنة ، وقام ليخرج من المسجد ، فنظر إليه الخطيب ، وأراد أن يقول شيئا ، فنظر إليه الشيخ شزرا ، فأطرق الخطيب ، وخرج الشيخ وجماعة من الجامع ، ودخلوا الخانقاه ، ثم بعد العصر أشار الشيخ إلى الخادم : أن يمشي إلى السوق ، ويشتري خمسة من الكعك والزبيب المنقّى ، ويذهب إلى مقدّم المدينة ، ويقول له : إنّ الشيخ يقول : أفطر الليلة على هذا الكعك والزبيب . فذهب الخادم ، وأوصل الهدية ، وأدّى الرسالة ، فزال اللون من وجهه ، وعضّ أصبعه ، وأرسل شخصا إلى الخطيب ، وقال : أمّا أنا فرجعت عمّا كان بيننا من إيذاء الشيخ وجماعته ، لأنّي نويت الصوم من الليل ، ولم يطّلع على صومي سوى اللّه تعالى ، ثم كنت عابرا في السوق ، ورأيت الكعك والزبيب المنقّى ، وكان في خاطري أن أشتري منهما ، وأفطر عليهما ، والحال أنّي نسيت ذلك ، وحين دخلت البيت ، أرسله الشيخ إليّ ، وأمرني بالإفطار عليهما ، فمن تكون كرامته وفراسته مثل هذا ، فنحن لا نقدر عليه ألبتّة . وذهب رسول المقدّم إلى الخطيب ، وحدّثه الحديث ، فقال الخطيب : كنت أرسل الساعة إلى المقدّم بأنّي رجعت عن هذا التدبير ؛ لأنّ الشيخ أبا سعيد رحمه اللّه