واستمعي كلامه ، واحفظي منه شيئا ، ثم خبّريني به ، فحضرت الخادمة ، وحفظت من كلامه بيتا « 1 » ، وحضرت به ، فقالت المرأة للخادمة : اغسلي فاك ؛ إذ ليس هذا كلام العلماء ولا الزهاد . وأنكرت الشيخ ، والحال أنّها كانت تركّب البرود « 2 » ، وتداوي به العيون الهائجة ، فاتّفق لها أن رأت في تلك الليلة مناما هائلا ، فهاجت عيناها ، وحصل لهما وجع عظيم ، فداوت عينها ببرود ، فلم ينفع ، فاضطرّت إلى أن عرضت على الأطباء ، وما أفادها شيئا ، والوجع كان يزداد لحظة فلحظة ، وهي كانت تصيح وتستغيث ، فرأت في المنام نوبة أخرى أنّ قائلا يقول لها : إن أردت شفاء عينيك ، فاطلبي رضا الشيخ أبي سعيد .
فأصبحت ، وأخذت ألف درهم في كيس [ وأعطته ] للخادمة ، وأمرتها بأن تذهب به إلى الشيخ بعد الرجوع من المجلس ، ولا تحدّث شيئا ، وحين فرغ من الكلام ، ورجع إلى منزله جاء إليه فقير بخبز يابس وخلال ، وهكذا كان كلّ يوم ، فيأكل شيئا من الخبز ، فينظّف الأسنان بالخلال ، فجاءت إليه الخادمة بالدراهم ، ووضعت بين يديه ، وما تكلّمت ، وأرادت الرجوع ، أعطاها الشيخ الخلال ، وقال : قولي للعابدة أن تحرّك هذا الخلال في الماء ، ثم تصبّ الماء في عينها ، فتطيب حينئذ عينها الناظرة الظاهرة ، وإن زالت عن ظلمة إنكار هذه الطائفة تطيب بإذن اللّه تعالى عينها الباطنة أيضا . فجاءت الخادمة إليها بالرسالة وفعلت ما وصّى الشيخ ، فطابت عينها بإذن اللّه تعالى في الساعة ، ثم في اليوم الثاني حوت جميع ما كانت لها من الحلي والنقد والجنس « 3 » وأرسلته إلى
هامش
( 1 ) ليس بيتا ؛ إنما هي رباعية نصّها كما في أسرار التوحيد 95 :عندي حبّة ونصف وهو قدر ضئيل * وقد اشتريت قد حين من النبيذ وهو قدر ضئيل
لم تبق على عودنا نغمة منخفضة ولا عالية * فإلى متى تقول : إنّ الفقر غمّ وهم( 2 ) أسرار التوحيد : تصنع للناس مرهما للعين .
( 3 ) كذا في الأصل ، وفي أسرار التوحيد 96 : من الذهب والجواهر والملابس .