تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 764

مساهمون:

ص٧٦٤
فسأل الأستاذ رحمه اللّه ، قيل : جاء كلب غريب في هذه المحلّة ، واجتمعت كلابها عليه ، وتؤذيه وتدفعه من مكانها . فاتّعظ الأستاذ عنها ، وقال : تركت السباعية وإيذاء الغريب ، وها أنا أمشي إليه وأزوره . وتعجّب الخلق فيه ، وكما دخل على الشيخ أبي سعيد رحمه اللّه وأبصر حشمته وحرمته وعزّته ، فدار بباله أنّه لا يتأخّر عنه بالفضل والمعاملة ، فمن أين له هذا الاعتبار والمقدار ؟ فعلمه أبو سعيد رحمه اللّه بنور الولاية وقال : يا أستاذ ، كان ينبغي لك أن تفتكر هذا حين قلت للجارية : انفضي عن اللّجام والسرج الغبار ، ولو نفضت الغبار عن القلب لكان خيرا . فطاب للأستاذ قلبه ووقته من هذا الكلام ، ولما نزل الأستاذ استقبله الشيخ ، واحتضن الأستاذ ، وتعانقا ، وارتفع الغبار من البين ، وزال الإنكار عن قلب الأستاذ ، وحصل بينهما أشياء كثيرة ، ثم قال الأستاذ على المنبر : من لم يتشرّف بمجلس الشيخ أبي سعيد فهو مهجور أو مطرود . وكان يقول : أقول الآن على ضدّ ما قلت ، وأقول جزاه اللّه تعالى خيرا على معرفته وإنصافه « 1 » . نقل عن الأستاذ أبي القاسم رحمه اللّه أنّه لم يكن معتقدا للسماع ، وكان في بعض الأيام عابرا إذ وصل إلى باب خانقاه الشيخ ، وسمع صوت المغنيّ عن مجلس الشيخ ، فخطر ببال الأستاذ : أن الإكثار والمبالغة في السماع قادح في العدالة ، ومبطل للشهادة ، وعبر ، ثم الشيخ رحمه اللّه علم بالولاية ما خطر بباله ، وذلك بإلهام اللّه تعالى وتقدّس ، فأرسل إليه شخصا في الحال ، وقال له : قل للأستاذ : متى رأيتنا في محكمة القاضي نشهد لأحد أو على أحد ؟ « 2 » . نقل أن الأستاذ رحمه اللّه ولد له ولد بالليل ، ولم يسمّه أحد ، فلمّا أصبحوا جاء شخص إلى باب الأستاذ ، وفتح الأبواب ، وقال الأستاذ : ليس هذا إلّا أبا سعيد . وكان إيّاه ، فدخل وسلّم ، وقال : أخبرت بأن ولد لكم ولد ، ولم يكن
هامش
( 1 ) أسرار التوحيد 97 ، وانظر 220 ، 221 . ( 2 ) أسرار التوحيد 98 .