لي إلّا اسمي ، فجئت أهنّيك بولادته ، وآثرته باسمي . فسمّوه أبا سعيد ، والأستاذ صنع دعوات ثلاثة أيام شكرا على هذه النعمة ، وأطعم الفقراء أطعمة كثيرة ، وكان الولد صاحب حال وهو في المهد ، وذلك من بركة الشيخ أبي سعيد رحمه اللّه « 1 » .
نقل عن الأستاذ أبي القاسم والشيخ أبا سعيد رحمهما اللّه اجتمعا ليلا في بستان ، وكان للأستاذ رحى ، جاء إليه الطّحان ، وكان يحاسبه في الدخل والخرج ، ومضى على هذا من الليل بعضه ، وطال حديثهما في ذلك ، ثم في اليوم الثاني كانوا مجتمعين قعودا ، إذ دخل شخص وقرأ قوله تعالى :
وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ آل عمران : 180 ] قال الشيخ أبو سعيد رحمه اللّه : هذا كلام اللّه حقّ لا مرية فيه ، ولكن اقرأه على هذا الذي كان البارحة يحاسب حاصل الرحى . ثم توجّه الشيخ إلى الأستاذ ، وقال : يا أستاذ ، وتسمع هذه الآية ، فإنّ اللّه تعالى يدع الرّحى معك ، ويقول : الكلّ لي ، ولا شيء لك فيها .
قال الأستاذ : نعم ، ولكن الرحى إنما هي في اليد لا في القلب . قال الشيخ رحمه اللّه : ينبغي أن تكون اليد أيضا خالية مثل القلب « 2 » .
ثم نقل أن الأستاذ رحمه اللّه لمّا حضرته الوفاة ، ووقع في النزع ، كان يبكي ويقول : نعم ما قال الرجل الميهنيّ - أي أبو سعيد - كان ينبغي أن تكون الآن يدي مثل قلبي .
نقل عن الأستاذ رحمه اللّه أنه خلع الخرقة عن فقير ، وآذاه ، ونفاه عن المدينة بسبب أنه عشق ابنا لبعض أقارب الأستاذ ، فسمع الشيخ أبو سعيد هذا الحال ، وصنع دعوة ، ودعا الأستاذ وجمعا كثيرا من الأصحاب ، وأمر بطبخ أطعمة كثيرة ، ولوزينج بالسكر « 3 » ، وكان أبو طاهر ابن الشيخ ذا جمال وحسن وبهاء ، وفقير من الملازمين كان يعشقه ، ويحترق في محبّته ، والشيخ كان خبيرا
هامش
( 1 ) أسرار التوحيد 99 .
( 2 ) انظر أسرار التوحيد 239 ، 317 .
( 3 ) اللوزينج : حلواء شبه القطائف ، تؤدم بدهن اللوز . معرب . متن اللغة .