الثاني فللدلالة على امتيازهم عن البشر بصفات مخصوصة بهم ، والمراد بالخطرة وأخواتها ما يتعلّق بالدنيا ، لا مطلق الخواطر بالبال . [ واللّه أعلم ] .
قال : إذا نظر اللّه تعالى عبدا من العباد بالرضا أبعده في الساعة عن كلّ مكروه ، وإن نظر - والعياذ باللّه - بالسخط ، يظهر فيه حالة يتوحّش ويتنفّر منه كلّ من رآه ويهرب .
وقال : التوحيد أن لا يخطر بالبال ما دون الحقّ جلّ جلاله - يعني هو أن يغلب التوحيد بحيث ما يخطر ، ينغطس في بحر التوحيد .
وقال : ما التذّ عاقل بمشاهدة الحقّ قطّ ، لأن مشاهدة الحقّ فناء ليس فيه لذة .
أقول : في إيراد لفظ العاقل هنا فائدة غريبة ، وهي أن العارف ما دام عاقلا فهو بمقام العقل ليس له التذاذ بمشاهدة الحقّ كما قال ، وأمّا إذا عبر عن مقام العقل ، وغرق في لجّة بحر الجنة فله التذاذات لا نهاية لها في المشاهدة ، بل العاقل مقيّد بعقله ، قلّما يصل إلى هذا المقام ، رزقنا اللّه تعالى الوصول إليه بفضله وكرمه . [ واللّه أعلم ] .
قيل له : ما مرادك ؟ قال : ما يعطيني اللّه تعالى ، لأنّه ما من شيء يعطى الفقير إلّا ويصيب ممرّه ويصادف محلّه .
أقول : ولأنّ ما يعطي اللّه تعالى فهو مراد للّه ، وما هو مراد له تعالى فهو مرادي ، إذ الفقير من لا يكون له مراده ، إنّما هو مراد الحقّ جلّ جلاله . [ واللّه أعلم ] .
سئل عن رياضة المريد ، قال : هي بالصبر على المأمورات ، والاجتناب عن المناهي ، والموافقة على صحبة الصالحين .
وقال : العطاء على قسمين : كرامة واستدراج .
أقول : أما الكرامة فللأنبياء والأولياء وسائر المؤمنين ، والاستدراج للكفار ،
تذكرة الأولياء — صفحة 728
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٧٢٨