تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 727

مساهمون:

ص٧٢٧
ووصل إلى أبي بكر الواسطي رحمه اللّه ، وترقّى ، وصار إمام عهده ، وشيخا للصوفية ، وانتسب إليه طائفة منهم يسمّون السيارية . ورياضته ومجاهدته كانت خارجة عن طرق الأمثال ، حتى نقل أنّ رجلا من أصحابه كان يوما من الأيام يغمز برجله ، فقال : لا تغمر رجلا لم تخط خطوة في معصية اللّه تعالى قطّ . نقل أنه أتى حانوت بقال ليشتري جوزا ، فقال البقال لغلامه : نقّ له الأجود . قال الشيخ : لتكن وصيّتك هذا لجميع الناس ؟ فقال البقال : بل هذا مخصوص بك لأجل فضلك . فترك الشيخ ورجع ، وقال : إنّي لا أبيع فضائلي بمقدار التفاوت بين الجوزات . نقل عنه أنه قال : قال بعض الحكماء حين سئل عن وجه معاشه : إنه من خزانة من يضيّق المعاش على من يريد بلا توسّط علّة ، ويوسّع لمن يريد أيضا بلا علّة . قال : ظلمة الطّمع تمنع عن نور المشاهدة . وقال : لا يستقيم الإيمان لأحد إلّا بعد أن يتحقّق له الصبر على الذّلّ مثل الصبر على العزّ . قال : من حفظ قلبه مع اللّه بالصدق ، فإنّ اللّه تعالى يجري الحكمة على لسانه . وقال : الخطرة للأنبياء ، والوسوسة للأولياء ، والفكر للعوام ، والعزم للعشاق . أقول : قد ظهر من هذا الكلام أنّ العزم على الشيء أقوى من الفكر له ، وهو أقوى من الوسوسة ، وهي من الخطرة ، وذلك لأنّ الخطرة ما يخطر بالبال على سبيل الندرة ، ثم يزول سريعا ، فإذا قويت تسمّى وسوسة ، وهكذا إلى الآخرة ، وعلم أنّ الأنبياء عليهم السلام ما كانوا معصومين عن الخطرات ، وإن كانوا معصومين عن الثلاثة الباقية ، أما الأول فللدلالة على أنهم على البشر ، وأمّا