تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 724

مساهمون:

ص٧٢٤
تابعا لها - فالنفس تؤثّر فيه تأثيرا ظاهرا ، وتجعله مورد الخبائث . إلى أن سوّد صفحته البيضاء يريد به ما ورد في الحديث : « كلّ مولود يولد على فطرة الإسلام ، فأبواه يمجّسانه أو يهوّدانه أو ينصّرانه » « 1 » . أو المراد بالقميص الأبيض : النفس الخالية أيضا في أوّل أمرها عن الذمائم والمدائح أيضا ، ولها استعداد اكتساب كلّ منهما . والمراد بالصبّاغ الشيطان المضلّ المغويّ . وبالصبغ متابعته وموافقته التي بها يحصل سواد الوجه في الآخرة ، نعوذ باللّه من غضبه وسخطه . [ واللّه أعلم ] . قال رحمه اللّه : ثلاث من الطوائف لا فلاح لهم : البخيل ، والملول ، والكسلان . أقول : يعني الملول من العمل ، وهو الذي يعمل لا عن طيب القلب . والكسلان أيضا في العمل وهو الذي يترك العمل رأسا لكسالته . [ واللّه أعلم ] . وقال : قدّم أخاك في شرع تريده لنفسك ، يقدّمك اللّه تعالى إلى الجنّة ، كما قال اللّه تعالى :
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ( 10 ) أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ
[ الواقعة : 10 - 11 ] أو إلى قبض رحمة . واردات العلم والمعرفة والحكمة من عنده تبارك وتعالى . وقال : لا ذنب أعظم من تحقير العبد المؤمن . أقول : وذلك لأنّ اللّه تعالى أثبت له العزّة ، وجعله تلوا في العزّة لرسوله صلى اللّه عليه وسلم ، كما قال اللّه تعالى :
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ
[ المنافقون : 8 ] فيكون تحقيره متضمّنا لتكذيب اللّه تعالى ، وذلك كفر ، والكفر من أعظم
هامش
( 1 ) روى البخاري في صحيحه ( 1359 ) في الجنائز ، باب إذا أسلم الصبي ، ومسلم ( 2658 ) في القدر ، باب معنى كل مولود يولد على الفطرة ، والموطأ ( 52 ) الجنائز ، باب جامع الجنائز ، والترمذي ( 2139 ) في القدر ، باب كل مولود يولد على الفطرة ، وأبو داود ( 4714 ) في السنة ، باب ذراري المشركين عن أبي هريرة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « ما من مولود إلا يولد على الفطرة ، فأبواه يهوّدانه ، وينصّرانه ، ويشرّكانه » .