أقول : ونقل عن أبي العباس الكرخي رحمه اللّه أنه قال : سمعت أبا عبد اللّه بن الخفيف رحمه اللّه يقول : ضعفت عن القيام في النوافل ، فجعلت بدل كلّ ركعة من أورادي ركعتين قاعدا ، لما روي في الخبر : « صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم « 1 » » . [ واللّه أعلم ] .
نقل أنه حين حضرته الوفاة وصّى إلى خادم له ، وقال : أنا عبد عاص آبق من سيّده ، فإذا متّ فاجعلوا غلّا في عنقي ، وسلسلة في رجلي ، واستقبلوني إلى القبلة ؛ لعلّ اللّه تعالى يعفو عنّي . فأراد الخادم بعد وفاة الشيخ أن يمتثل بأمره ، وينفّذ وصيته ، فسمع هاتفا يقول : لا تعمل كذا ، تقصد أن تذلّ من أعززناه .
رحمه اللّه وأسكنه بحبوحة جنّاته ، وصبّ عليه من زلال كرمه ولطفه وإحسانه ، ونتضرّع إليه ونسأله أن ينظر إلينا بنظر لطفه وعنايته ، ولا يحرمنا عن حفظه وحمايته ، ويثبّتنا على الصراط المستقيم والدرب القويم ، وصلّى اللّه على سيّدنا محمد وآله أجمعين .
* * *
هامش
( 1 ) حديث رواه مسلم ( 735 ) في صلاة المسافرين ، باب جواز النافلة ، والموطأ 1 / 136 في صلاة الجماعة ، باب فضل صلاة القائم ، وأبو داود ( 950 ) في الصلاة ، باب في صلاة القاعد ، والنسائي 3 / 223 ، في قيام الليل ، باب فضل صلاة القائم عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص .