تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 665

مساهمون:

ص٦٦٥
وكملت أحواله كانت النساء ترغب فيه ، ولا يزال في نكاحه مثنى وثلاث ورباع ، حتى نقل أنّه تزوّج بأربع مئة امرأة ، وعاشت عنده امرأة إلى أربعين سنة وهي كانت بنت الوزير . نقل أنّ بعض الناس سأل نساء الشيخ عن حاله معهن ، فقلن : ليس لنا علم عن أحواله ، ولكن سلوا عن بنت الوزير ، فسألوا عنها ، فقالت : كان الشيخ يجيء إلى نوبتي ، وأنا أطبخ له طعمة لذيذة ، وأزيّن نفسي ، فإذا يدخل عليّ يجلس لحظة ، وينظر في الطعام ، وينظر في وجهي ، ثم يستأذن منّي ويخرج ، وهكذا زمانا ، فأمسك بيدي نوبة ووضعها على بطنه ، فوجدت من صدره إلى سرّته خمس عشرة عقدة ، فقال : هل تعلمين ما هذه العقد ؟ قلت : لا . قال : هذه عقد انعقدت في بطني من شدّة التهاب نار الصبر عليك وعلى هذا الطعام . فقال هذا وقام ، ولم يكن له جرأة أكثر من هذا معه . نقل أنه كان له تلميذان ، اسم أحدهما أحمد الكبير ، والآخر أحمد الصغير ، وكان نظر الشيخ ومحبّته إلى الصغير أكثر ، والأصحاب غاروا لأجل أنّ الكبير كان ملازما لمجلس الشيخ مدة أكثر من الصغير ، وكانت له رياضات ومجاهدات ، فعلم الشيخ بغيرتهم ، وأراد امتحانهم ، فقال يوما لأحمد الكبير : احمل البعير الذي برك على خانقاه ، واصعد به إلى السطح . فقال : يا شيخ ، هل يمكن ذلك مع ثقل البعير وضعفي . قال الشيخ : فلا إذن . ثم التفت إلى الصغير ، وأمره بحمل البعير على كتفه والصعود به إلى السطح ، فقام ، وشدّ وسطه بمشدّ ، وذهب إلى البعير ، واجتهد في حمله غاية طاقته ووسعه ، فقال الشيخ : اترك ، فإنّ المقصود قد حصل . ثم قال للأصحاب البتّة : أنا أعلم أنّ الإنسان لا يقدر على حمل البعير ، لكنّ الكبير قد دخل من باب الاعتراض والإنكار ، ولم يقبل الأمر ، والصغير شرع في الامتثال ، واجتهد مقدار وسعه ، وظاهر الحال دليل على باطنه ، فعلم أنّ التفاوت بين إنسان وإنسان كثير . أقول : ولذلك قيل : بحسب زيادة التفاوت ونقصانه يفضل بعض الإنسان بعضا ، حتى يعدّ ألف بواحد ؛ بل يعدّ أحدهم سماء والآخر أرضا ، قال الشاعر :