تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 662

مساهمون:

ص٦٦٢
نقل عن أبي عبد اللّه الصوفي رحمه اللّه أنه قال : سمعت أبا عبد اللّه بن خفيف يقول : ربّما كنت أقرأ في ابتداء أمري في ركعة واحدة القرآن كلّه ، وربّما كنت أصلّي من الغداة إلى العصر ألف ركعة ، وقد لبس عشرين سنة بلاسا « 1 » ، وكان له في كل سنة أربع أربعينات « 2 » ، واليوم الذي مات فيه قد تمّت له أربعون أربعين متواترة ، ومات رحمه اللّه في آخر الأربعين الأخر سنة إحدى وسبعين وثلاث مئة . نقل أنه رحمه اللّه كان يفطر كلّ ليلة على سبع زبيبات ، فناوله خادمه ليلة ثمانية شفقة عليه ، فما أحسّ الشيخ رحمه اللّه بالزائد ، فأكل الثمانية ، فلم يجد في تلك الليلة حلاوة الطاعة على عادته ، فدعا الخادم وسأله ، فقال : أعطيتك البارحة زبيبة زائدة على عادتك المعهودة . فلامه الشيخ على فعله ، فاعتذر الخادم إليه ، وقال : لأنّي رأيتك ضعيفا ، وتألّم قلبي عليك ، فأردت أن تحصل لك قوة ما . قال الشيخ : لم تكن إذن ناصحي ؛ بل خصمي وعدوّي ، إذ لو كنت صديقي وناصحي لأعطيتني ستّا بدل السبع . ثم طرده من عنده ، وهجره ، ونصب مكانه خادما آخر . نقل أنه عاش طويلا ، وحصل له مدّة أربعين سنة قبول عظيم بين الخواصّ والعوامّ ، وانفتح عليه أبواب الرزق ، وما حوى مبلغا تجب عليه الزكاة . نقل أنه قال : وصلت بغداد في سفري للحج ، وما زرت الجنيد رحمه اللّه ، ثم دخلت البادية ، ومعي دلو وحبل ، فوصلت في اجتيازي إلى بئر ، ورأيت غزالا يشرب الماء من رأس البئر ، فلمّا انتهيت إليها ، ما رأيت الماء إلّا غائرا فيها ، فقلت : إلهي ، ليس لابن الخفيف عندك مقدار غزال ؟ فإنّ الماء يفور له إلى رأس البئر ، ويغور لي ! فسمعت صوتا : أمّا الغزال فلم يكن له دلو ولا حبل ، وأنت فقد اعتمدت عليهما . فطاب وقتي ، وقد طرحت الدّلو والحبل ، ومضيت . فسمعت نوبة أخرى : يا أبا عبد اللّه ، إنّا جرّبناك في صبرك ، فعد واشرب . فعدت والماء قد ارتفع حتى وصل إلى رأس البئر ، فشربت
هامش
( 1 ) انظر الحاشية ( 3 ) صفحة 600 . ( 2 ) أي أربع خلوات ، كل خلوة مدتها أربعون يوما .