يقوّي « 1 » الهمّة ، ويرغّب الطالب في طلبه ، والثانية أنه إذا كان السامع معجبا بأعماله يزول عنه العجب ، وتنتفي دعواه ، لأنه يعلم أنّه لا يساويهم في العلم ؛ بل لا يقاربهم ، وذلك كما قال الشيخ المحفوظ رحمه اللّه : لا تزن الخلق بميزانك ؛ ولكن زن نفسك بميزان المحسنين الموقنين لتعلم فضلهم وإفلاسك .
والباعث الآخر : أنه سئل الجنيد رحمه اللّه وقيل : ما الفائدة للمريد في استماع هذا الحكايات والروايات ؟ فقال : كلام هذه الطائفة عسكر من عساكر الحقّ جلّ جلاله ، فإن وجد قلبا منهزما منكسرا قوّاه ونصره ، والدليل على هذا ما قال اللّه تعالى لنبّيه :
وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ
« 2 » [ هود : 120 ] .
وأيضا لقوله عليه السلام : عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة « 3 » .
فإذا وضع إنسان مائدة تنزل عليه الرحمة ، فهو لا يبقى محروما من تلك الرحمة البتة ، ولا يرجع بلا شيء وفائدة .
والباعث الآخر : لعلّ اللّه يمدّني من بركة أرواحهم المقدّسة بفيض ، ويدخلني قبل الموت في ولايتهم .
والباعث الآخر : أنّي رأيت خير الكلام ، وأحسن المقال [ بعد ] كلام اللّه وكلام الرسول كلام المشايخ ؛ فإنّه في الحقيقة شرح للبّ القرآن والحديث ، فعلمت أن الاشتغال بجمع كلماتهم ، وشرح حالاتهم نوع من السعادة .
وأيضا لا بدّ للشارع في علم القرآن والحديث من العربية كاللّغة والصرف
هامش
( 1 ) الأصل : الأول أن .
( 2 ) انظر الرسالة القشيرية 309 ( الإرادة ) .
( 3 ) أثر ذكره الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد 4 / 408 من قول محمد بن منصور الطوسي ، وأبو نعيم في الحلية 7 / 285 من قول سفيان بن عيينة .
قال العجلوني في كشف الخفا 2 / 91 ( 1772 ) : قال الحافظ ابن حجر : لا أصل له .
وقال الحافظ العراقي في تخريج أحاديث الإحياء : ليس له أصل في المرفوع .