الأنبياء ، وآخر في ذكر الصحابة .
وأمّا في جمع هذا الكتاب فوائد باعثة على جمعه :
الأولى : إسعاف حاجة الإخوان في الدّين حيث التمسوا ذلك .
وأخرى : أنّي قصدت أن يبقى تذكارا لهذا الفقير بين الإخوان ؛ لعلّ من انتفع به يدعو لي بالرحمة .
وأيضا : يمكن أن أنتفع بمجرّد انتفاعه
نقل عن الشيخ عبد اللّه الأنصاري رحمه اللّه صاحب « منازل السائرين » « 1 » أنه رأى يحيى بن معاذ الرازي رحمة اللّه عليه بعد موته في المنام ، وقال :
ما فعل اللّه بك ؟ قال : قال اللّه : يا يحيى ، كان لي معك شأن عظيم ، لكنّك كنت يوما في مجلس الوعظ تثني عليّ وتحمدني ، فمرّ هنالك شخص من أوليائي ، فسمع ثناءك عليّ ، وطاب وقته ، فإنّي عفوت عنك لأجله ، وإلّا كنت ترى حالك .
والباعث الآخر : أنه سئل عن الأستاذ « 2 » أبي عليّ الدّقاق رحمه اللّه أنّه قال :
من يسمع من كلمات المشايخ ومقالات الأولياء ولا يطيق أن يعمل مثل أعمالهم ، فهل له في الاستماع فائدة ؟ قال : نعم ، فيه فائدتان : الأولى أنّه
هامش
( 1 ) « منازل السائرين إلى الحق المبين » كتاب في أحوال السلوك ألفه الأنصاري حين سأله جماعة من الراغبين في الوقوف على منازل السائرين إلى الحق من أهل هراة ، فأجاب ، ورتب لهم فصولا وأبوابا ، فجعله مئة مقام ، مقسومة على عشرة أقسام ، كل منها يحتوي على عشر مقامات ، وجميع هذه المقامات يجمعها رتب ثلاثة : الأولى أخذ القاصي [ القاصد ] في السير . الثانية : دخوله في الغربة ، الثالثة : حصوله على المشاهدة الجاذبة إلى عين التوحيد .
كشف الظنون 1828 .
قال الإمام الذهبي بالسير 18 / 509 : فيه أشياء مطربة ، وفيه أشياء مشكلة . . . وفيه إشارات إلى المحو والفناء ، وإنما مراده بذلك الفناء هو الغيبة عن شهود السّوى ، ولم يرد محو السوى في الخارج ، وقد شرح الأشياء المشكلة في هذا الكتاب العلامة ابن قيم الجوزية في كتابه « مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين » وانتقدها .
( 2 ) كذا في الأصل وهو أسلوب سيدرج عليه المترجم ، فبدل سئل فلان . يقول : سئل عن فلان .