تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
ربّي » « 1 » ، لا من مقام علّمني أبي ، فإنهم الأولياء ورثة الأنبياء صلوات اللّه عليهم أجمعين وكانت لجماعة من المحبّين رغبة إلى ذكر أقوالهم وأفعالهم ، وكان لي أيضا ميل شديد إلى هذا المعنى ، أردت أن أجمع شيئا من ذلك ، فانتخبت لنفسي ولأصحابي من أخبارهم وأحوالهم الكتاب ، إذ لو كنت أذكر جميع ذلك لأدّى إلى الإطناب ، وإن أراد أحد شرح كلماتهم وذكر أحوالهم فعليه بكتابنا المسمّى ب « شرح القلب » « 2 » وكتاب « كشف الأسرار » وكتاب « معرفة النفس والرّب » فإنّي لو شرحت عباراتهم شرحا وافيا لكتبت مجلدات ، لكن المستحسن هو الاختصار ، ولذا افتخر النبي صلى اللّه عليه وسلم به حيث قال : « أوتيت جوامع الكلم « 3 » » أقول : قيل ما قلّ لفظه ودلّ معناه ، واللّه أعلم قال المصنّف رحمه اللّه : وتركت الأسانيد لذلك - أي الاختصار - وأيضا لم أتعرّض في هذا الكتاب لشرح أحوالهم رعاية للأدب إلّا في مواضع محصورة للضرورة ، أو لشدّة الاحتياج ، وأيضا لأنّ شرحها يفهم ويعلم من مطالعة مقالاتهم ، وأيضا لأنّ الأولياء مختلفة أحوالهم ومشاربهم ، فبعضهم أهل المعرفة ، وبعضهم أهل المعاملة ، وبعضهم أهل المحبّة ، وبعضهم أهل التوحيد ، وبعضهم جامع الكلّ ، وكلام كلّ يوافق مشربه ، والتميز بين ذلك ممّا يخرج الكتاب من الاختصار المشروط ، ولم أذكر في هذا الكتاب قصص الأنبياء ، وأحوال الصحابة ؛ أمّا أولا فلأنّي ما أليق بذكرهم ، وأما ثانيا فلأنّهم مذكورون في القرآن والحديث ، نعم إن أخّر اللّه في الأجل أصنّف كتابا في ذكر
هامش
( 1 ) قال صاحب كتاب « الآلىء » : حديث معناه صحيح ، ولكن لم يأت من طريق صحيح . قال ابن تيمية : لا يعرف له إسناد ثابت . وذكره ابن الجوزي في الأحاديث الواهية ، فقال : لا يصح ، ففي إسناده ضعفاء . انظر كشف الخفا ( 1 / 72 ( 164 ) . ( 2 ) ذكره صاحب كشف الظنون 2 / 1042 تحت عنوان : شرح القلوب . ( 3 ) رواه أحمد في المسند 2 / 250 عن أبي هريرة ، وإسناده صحيح .