تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨
وقال : إن سأل اللّه عنّي يوم القيامة ، وقال : ماذا جئت به من الدنيا ؟ فأقول : إلهي ، قيّضت عليّ كلبا في الدنيا « 1 » ، يعضّني ، ويعضّ غيري ، وأنا كنت متحيّرا في شأنه ، كيف أدفعه عنّي وعن غيري ! وأعطيتني نفسا نجسة صرفت جميع عمري في تطهيرها . وقال : الناس يستغيثون باللّه في ثلاثة مواضع : وقت النزع ، وفي القبر ، وفي القيامة ، وأنا أستغيث به في جميع الأحوال « 2 » . نقل أنه رحمه اللّه قال : رأيت اللّه عزّ وجلّ في المنام ، وقلت : يا ربّ ، إنّي مذ ستين سنة في اشتياقك ومحبّتك وطلبك . فقال اللّه تعالى : إذا أنت في ستين سنة طلبتني ، وكنت في شوقي ، فإنّي في الأزل أحببتك ، وفي القدم طلبتك ، فأين محبّتي من محبتك ؟ . قال : رأيت اللّه عزّ وجلّ نوبة أخرى في المنام ، فقال : يا أبا الحسن ، تريد أن أكون لك ؟ قلت : لا ، يا ربّ العالمين . قال : تريد أن تكون أنت لي ؟ قلت : لا ، يا ربّ العالمين . قال اللّه : يا أبا الحسن ، إنّ خلق الأوّلين والآخرين احترقوا في اشتياقي ، ويطلبون أن أكون لهم ، وأنت تقول لا ؟ ! قلت : يا ربّ العالمين ، من أين لي إرادة واختيار حتى أريد وأختار ؟ ! وأعلم أنّك لا تعمل باختيار أحد وإرادته ، فإن اخترت شيئا ، فلا آمن من مكرك . نقل أنه قال : سألت اللّه تعالى أن يريني كما أنا ، فأراني اللّه تعالى في صورة بلاس « 3 » متوسّخ مرميّ في المزبلة ، قلت : إلهي ، فإذا أنا هذا ، فما هذا الشوق والتضرّع والبكاء ؟ فسمعت نداء : يا أبا الحسن ، أنت ما تراه ، والذي ذكرته هو منّا لا منك . ونقل أنّه حين حضرته الوفاة ، وصّى أصحابه أن يحفروا في قبره ثلاثين ذراعا ، قال : لأنّ أرضنا أعلى من أرض بسطام ، والأدب أن لا يكون مرقد
هامش
( 1 ) هو اللسان ، انظر الخبر صفحة 521 . ( 2 ) في ( ب ) : في جميع أحوالي . ( 3 ) تقدم التعريف به صفحة 600 .
تذكرة الأولياء — صفحة 608 | فريد الدين العطار النيسابوري / محمد أديب الجادر