تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 605

مساهمون:

ص٦٠٥
وقال : يا حسرتي على ألوف ألوف من الناس حيث خرجوا من هذه الدنيا على الكفر والغفلة ، ولم يعرفوا ذوق الإيمان والمعرفة . وقال : إذا خرجت من البشرية ، فعيشك مع اللّه تعالى « 1 » . وقال : ثلاثة آلاف درجة من الشريعة إلى المعرفة ، وسبع مئة ألف درجة من المعرفة إلى الحقيقة ، وألف ألف درجة من الحقيقة إلى باب الحبيب ، لا تقطع درجة منها إلّا في مقدار عمر نوح عليه السلام ، بصفاء محمد صلى اللّه عليه وسلم . وقال : نعم العبد السقيم « 2 » الذي لو اجتمع أهل السماوات والأرضين لأجل معالجته لم يقدروا عليها ، ولا يبرأ بمعالجتهم . وقال : العالم يشتغل بتفسير القرآن ، والعارف بتفسير نفسه ، وشرح أحواله . وقال : إنّ اللّه تعالى قسّم الأشياء في الأزل ، فجاء نصيب العارفين منها الأحزان والهموم . وقال : اجتهد لتصير طاهرا في هذا الطريق ، وإذا توهّمت أنّك طاهر ، فاعلم أنّه ليس كذلك . وقال : جميع الأنبياء والأولياء اجتهدوا في هذه الدنيا ليعرفوا اللّه تعالى حقّ معرفته ، فلم يعرفوه حقّ المعرفة ، ولم يقدروا عليه ، سبحان من لم يجعل لخلقه سبيلا إلى معرفته إلّا بالعجز عن معرفته . سئل عن المحبة ، فقال : هي مرتبة ، إذا وصل العبد إليها ، فلو أحسن إليه بجميع ما أحسن إلى جميع العباد لا يطمئنّ قلبه ، ولو أوجر في حلقه « 3 » مثل جميع البحور لا يسكن عطشه ، ويقول : هل من مزيد . قيل له : بم تعرف صاحب الفتوة أنّه صاحب الفتوة ؟ قال : إذا أعطى اللّه أخاه ألف كرامة ، وأعطاه واحدة ، أحبّ أن تكون هذه أيضا مع الألف لأخيه .
هامش
( 1 ) الخبر ليس في ( أ ) . ( 2 ) في ( أ ) : نعم القلب السقيم . ( 3 ) كتب في ( أ ) : فوق كلمة ( أوجر ) : أجري .