تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧
وكان يصلّي بين الظهر والعصر خمسين ركعة . وكان رحمه اللّه ما خبز في بيته خبز ، ولا طبخ طعام أربعين سنة إلّا للضّيفان ، وهو وأهله يتبعونهم في الأكل « 1 » ، ومع هذا يقول : لو كانت الدنيا لي ، وجعلتها لقمة ، ووضعتها في فم الضيف ، ما أدّيت حقّ الضيف . وقال : لو سعيتم من المشرق إلى المغرب لزيارة مؤمن للّه ، لم يكن كثيرا . وقال : نفسي تشتهي مذ أربعين سنة شربة من الماء البارد ، والرائب البارد ، وما أعطيتها « 2 » . نقل أنه رحمه اللّه اشتهى الباذنجان أربعين سنة ، وما أكل حتى أنّ أمّه مرّغت ثديها بالتراب « 3 » بين يديه ، وتضرّعت حتى أكل نصف باذنجانة ، وفي تلك الليلة قتل ابن له ، ورمي رأسه في بيته ، وهو يقول في اليوم الثاني : القدر الذي وضعناه على الأثفية لا بدّ له من رأس إنسان « 4 » . وقال : سلكت للّه تعالى سبعين سنة ، وما خطوت خطوة على مراد النفس ، ولا تنفّست نفسا على رضاها . نقل أنه رحمه اللّه قال : الأرض كلّها مسجد للمؤمن ، والأيام كلّها يوم الجمعة ، والشهور كلّها رمضان . وقال : لو ملئت الأرض كلّها ذهبا ، فالمؤمن هو الذي صرف الكلّ في رضا اللّه تعالى ، لو حصل الكلّ في يده . واللئيم لو حصل له دينار يدفنه في الأرض ، ولا يخرجه منها إلى أن يرثه ورثته بعد موته . وقال : إنّي إن أخرج من الدنيا وعليّ دين ، لا يكون لي شيء يصرف فيه ، ثم يحضر الخصوم يوم القيامة ، ويتعلّقون بأذيالي ، يطلبون حقوقهم ، أحبّ إليّ من أن أردّ سائلا بلا شيء ، وأحرمه عن العطاء .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : يتبعونهم إلا في الأكل . ( 2 ) في ( ب ) : وما أعطيتهما . ( 3 ) في ( أ ) : حتى أمه مرغت بالتراب . ( 4 ) انظر الخبر صفحة 582 ، و 776 .