قيل له : تخاف من الموت ؟ قال : الميت لا يخاف من الموت .
نقل عنه أنه سأل عالما وقال : إنّ اللّه يحبّك وأنت تحبّه ؟ فقال العالم : بل أنا أحبّه . قال الشيخ : فعلى هذا ألا تدور حول تحصيل رضاه ؛ فإنّ المحبّ لا قصد له إلّا رضا الحبيب .
قال بعض أصحابه يوما في حضرته : إن الجنيد رحمه اللّه دخل في الدنيا صاحيا ، وخرج صاحيا ، والشّبليّ رحمه اللّه دخل سكران ، وخرج سكران .
فقال الشيخ أبو الحسن رحمه اللّه : إن سئل الجنيد والشّبليّ رحمهما اللّه عن كيفية دخولهما في الدّنيا ، وخروجهما عنها ، فيقولان : لا ندري كيف دخلنا ، وكيف خرجنا . وفي الساعة نودي الشيخ رحمه اللّه في سرّه : أن صدقت في كلامك هذا ، فإنّ من عرف اللّه تعالى لا يبقى له التفات إلى غيره ، فهو لا يعرف غير اللّه .
قيل له : ما العبودية ؟ قال : ترك الاختيار مع اللّه تعالى .
قيل له : كيف نعمل لننتبه ؟ قال : قدّر أنّ عمرك محصور في نفس ، وذلك النفس بين الشفة والأسنان - يعني كاد أن ينقطع - فحينئذ تنبّه عن نومة الغفلة .
وقيل : ما التوكل ؟ قال : أن لا تفزع من السّبع والثعبان ، والنار والبحر الموّاج .
قال له واحد من الأصحاب عن شغله ، قال : شغلي أن أدفع جميع ما سوى اللّه عن خاطري .
وقال رحمه اللّه : عبدت اللّه تعالى بالإخلاص خمسين سنة ، بحيث لم يكن لمخلوق طريق إلى قلبي ، وكنت أصلّي صلاة العشاء ، وأقوم إلى الصباح بهذه الحالة ، وكذلك من الصباح إلى المساء ، وكان ينام ظاهري ، وروحي سائر في الجنة والنار ، وفي سائر عوالم الملك والملكوت .
وقال رحمه اللّه : يحتاج السالك في هذا الطريق أولا إلى الافتقار ، ثم الخلوة ، ثم الحزن ، ثم الانتباه .
تذكرة الأولياء — صفحة 606
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٦٠٦